اشتر الفن بقلبك فهو نتاج عاطفي
الفن ليس للاستثمار ...
امستردام/ هولندا: سيف عادل
كان البيع جيداً جدا هذا الأسبوع في معرض "الشركة الوطنية للأعمال الفنية" في أمستردام. يبدو أن جمهور مثل هذه المقتنيات لم يتأثر بالأزمة المالية العالمية، فهل أصبح شراء مثل هذه المقتنيات الفنية بديلا عن شراء الأسهم الاستثمارية في هذا الوقت العصيب؟
من الواضح أن العصر الذهبي لتجارة الفنون العالمية في انحسار، فعلى الرغم من الأعداد الكبيرة لعشاق الأعمال الفنية الراقية في أمستردام، إلا انه يمكن القول أن هؤلاء المشترين أصبحوا أكثر حذرا من ذي قبل: "تسمع الآن العديد من الزبائن الذين يقولون بصراحة إنهم سيكتفون بإلقاء نظرة"، حسب مدير مزاد كرستي في أمستردام، يوب اوبينز. الذي أضاف "ولكن هناك العديد من الناس في أرجاء العالم ممن يشترون الكثير، وذلك لأنهم فقدوا ثقتهم في سوق الأسهم. وليس هناك الكثير مما يقال الآن، سوى أن الأمور لا تسير كما قبل ستة أشهر تقريبا حين كنا نبيع الكثير ووصلت المبيعات ذروتها."
هواة الاقتناء
بدأ مارتاين ساندرز، وهو مدير اسبق لأكبر مسرح موسيقي في أمستردام، في أعوام السبعينيات بجمع الأعمال الفنية. وهو يعتقد انه ليس من الحكمة الاستثمار في الفن، بالرغم من معرفته بأن قيمة مجموعته الفنية قد ارتفعت:
"لقد اشترينا في ذلك الوقت وبشكل منتظم أعمالاً من مرسم الفنان الشاب أنسيلم كيفر. وقد رأى كثيرون أن هذا التصرف يتسم بقصر النظر، لكننا وجدناه رائعا. وبعد أن ذاعت شهرة كيفر عام 1981 في بينالي فينيسيا، وحقق تطورا ملحوظا في حياته المهنية، أثر هذا بالتأكيد على أسعار أعماله. لكنك تستطيع القول بشكل عام انك تجمـّد أموالك إذا قمت بشراء الأعمال الفنية من فنان لا يزال على قيد الحياة. فمثل هكذا أعمال من السهل شراؤها وليس سهلا قطعا بيعها."
حذر ساندر من صغر حجم السوق، لأنك إذا كنت بحاجة إلى المال من أجل المعاش فانك لا تستطيع الاعتماد على مردود مجموعاتك الفنية.
معايير
حتى يوب اوبينس، مدير مؤسسة كريستي في أمستردام، يجد انه من الخطورة التعامل مع الفن كاستثمار مالي. فهو يطلق على الفن اسم "المنتوج العاطفي"، حيث تكون قيمته غير ثابتة. ومع ذلك ، فهناك بعض المعايير التي من شأنها التأثير على القيمة المستقبلية للعمل الفني، حسب قول اوبينس:
"هل هو عمل جيد بمحتواه الفني ومتميز بين أعمال الفنان المعني؟ هل هناك تناسب معقول بين السعر- والجودة في هذه اللحظة؟ هل العمل الفني بحالة جيدة؟ هل شاركت أعمال الفنان في معارض فنية وهل هي معروفة في الأوساط الفنية وعبر مطبوعاتها؟ وبالطبع فإن لوحة لمنظر طبيعي هولندي، كجذع شجرة مثلاً، تباع أفضل من لوحة لسمكة ميتة. كما إن من المهم ما إذا كانت اللوحة قد عرضت في السوق. وبالطبع فإن كل ما هو جديد ومجهول يكون محبوبا أكثر." على حد قول مدير المزاد اوبينس.
هناك فرق شاسع بين المزاد وبين المعرض. فصاحب المعرض هو وحده من يقرر أسعار الأعمال الفنية. أما في المزاد فان بإمكان بعض الزبائن رفع سعر الأعمال الفنية عبر المزايدة على القطعة المراد شراؤها. أي أن الأثرياء يزايدون على السعر حتى يبلغ أوجه.
ثبات القيمة
لا يوصي صاحب معرض لاهاي ايرك بوس زبائنه بشراء الأعمال الفنية لغرض الاستثمار. في السنوات العشر الأخيرة تلقى ايرك بوس العديد من الأسئلة بخصوص مدى ثبات القيمة للأعمال الفنية التي يبيعها في معرضه "كاليري نوفيل اميجز":
"في السابق كان الناس لا يسألون عن أسعار الأعمال للفنانين الشباب بل عن قيمتها الفنية. قدم أحد المعارض المعروفة أعمالا فنية لفنان مغمور وتمكن من بيع جميع أعماله. حدث ذلك لأن الناس يعتقدون أن قيمة الأعمال الفنية في ارتفاع مستمر. ولكن ليس من الضروري أن يصبح كل فنان مشهورا. الأمر ليس كذلك، أنا أعمل حتى الآن خمسة وعشرين عاما في هذا المجال. ومستوى الأسعار ليس ثابتا. يتوجب عليك أن تشتري بقلبك، أي ما تحبه وتريد بالفعل تعليقه على حائط بيتك. فهذا أكثر ما يمتع في الأمر."
أصبح سوق الفن في الآونة الأخيرة أكثر هدوءا إلى حد ما، على ما يبدو. وفقا لمدير مؤسسة كريستي في أمستردام، يوب اوبينس فان "المضاربة في السوق قد اختفت". ويضيف "الأعمال الفنية لذوي الأسماء القديمة الراسخة لها وقع أفضل من الفنانين المعاصرين الصاخبين، كما أن اقتناء الأعمال الفنية كتعبير عن المكانة الاجتماعية قد تراجع إلى حد كبير ولم تعد تسمع عبارات مثل لوحة بيكاسو التي لدي اكبر من لوحة فان كوخ التي لديك".
|