.معرض (دفاتر) مختارات من اعمال فنانين عراقيين

 

ثــلاثــة اجـيــال مـــن الـرســـامـيـــن  .. دفاتر الرسم في معرض لندن

جانيت تايسن
ترجمة/ خالد خضير الصالحي


يبرز هذا المعرض فنون الكتاب المزدهرة في العراق المعاصر، ويحتفل بإصراربالإندفاع الفني في أمة ابتليت بالإستبداد والحروب. لقد محصت الاعمال من قبل الكاتبة ندى شبوط، مؤرخة الفنّ العراقي التي تعلّم في جامعة شمال تكساس، وقدّمت الأعمال التي تخص سبعة عشر فنانا عراقيا لتغطي ثلاثة أجيال. اعتمد معرض دفاتر على مجموعة ضياء العزّاوي لفنّ رسم الكتاب العراقي المعاصر، والعزاوي فنان عراقي مقيم في لندن.
حوّل الفنانون الحداثيون الكتاب إلى (كتاب الفنانين)، وهي صيغة تجريبية جدا. فقد كانت الكتب تتمتع بنمط من القداسة، فضفرت بوقار من كلمة الله المكتوبة فكان لها مكان الشرف في الفنّ العراقي والعربي. قدّم (معرض دفاتر) فنّا عراقيا معاصرا إلى المشاهدين الأمريكان، فعكس اندفاعات هذا الفن. نظّم المعرض الفني بجامعة شمال تكساس ودعم من قبل لجنة تكساس المشرفة على الفنون.
يعيش الكثير من فناني المعرض الآن في المنافي وهم: ضياء العزّاوي (المملكة المتحدة)، صادق كويش الفراجي (هولندا)، عمّار داود (هولندا)، فاخر محمد، إسماعيل فتاح الترك (العراق، توفي في سبتمبر/أيلول 2004)، غسّان غائب (الأردن)، نديم الكوفي (هولندا)، هناء مال الله (العراق)، مؤيد نعمة (العراق، توفي في نوفمبر/تشرين الثّاني 2005)، رافع الناصري (الأردن)، كريم رسن (العراق)، محمد العبيدي (العراق)، إبراهيم رشيد (السويد)،شاكر حسن ال سعيد (العراق، توفي في أبريل/نيسان 2004)، محمد الشمري (الأردن)، سامر أسامة (الأردن)، ونزار يحيى (الأردن).
تشتغل الأعمال الفنية في معرض دفاتر ضمن سياق موسّع جدا من المكان والوقت: كان السياق مركزا على العراق , حيث المكان الذي يغطّي من التأريخ آلاف السنوات، والذي يعيش العنف ويتجه نحو مستقبل مجهول. كان السياق الفاعل في تجربة دفاتر هي فكرة العراق، فكان كلّ زائر إلى هذا المعرض يحمل معه معرفته الخاصة وجهله، ومخاوفه الخاصة، وغضبه، ورغبته في رؤية ما الذي فعله فنانو بغداد.
قدّمت في معرض دفاتراعمال سبعة عشر فنانا عراقيا من ثلاثة أجيال ظهرت خلال منتصف القرن العشرين وحتى يومنا هذا، وكانت تلك الكتب من مجموعة ضياء العزّاوي، وهو فنان شارك في تأسيس جماعة الرؤية الجديدة أواخر الستينيات، ويعيش الآن في لندن. كانت أربعة من اعمال العزّاوي نفسه موجودة هنا. بعض الفنانين كانوا من مجايلي العزاوي، مثل: رافع الناصري، شاكر حسن آل سعيد، وإسماعيل فتاح الترك؛ والاثنان الأخيران كانا قد توفيا منذ 2004. وكانت الأعمال الباقية من قبل فنانين اصغر عمرا، تأثر بعضهم بشيوخهم لكنهم قدموا إلهاما وأفكارا جديدة في صيغ الفنّ.
انجزت الكتب، وعملت يدويا، فحصلت على اعتراف في مكان الشرف في الفنّ العراقي والعربي، بسبب ّصلة الكتب بالتعاليم المقدّسة. تحتلّ تخطيطات الكتب مكانا مميّزا في الفنّ الحديث , لأنها مستودعات أفكار الفنانين الأكثر مباشرة وخصوصية. وكانت النماذج التي قدّمت في (دفاتر) تعكس بقوة هذه التقاليد. فكانت أبعد ما تكون إلى النمط المعاصر لكتب الفنانين حيث طوّر الكتاب كفنّ. هكذا تجسّد تجربة (دفاتر) عدّة مستويات من: التقليد، والتجربة، وإلاعتقاد، والفكر. فكانت تمثل مستويات عالية من الحرفة، وكان المشاركون في المعرض يحملون بيانات سياسية معاصرة حول الوطن والهوية الثقافية ويشتغلون بخصوصية المعنى الخاصّ الّتي سيشاركهم فيه جمهور مجهول. وهم موضوعات خلقت نمطا من المشاركة في الحوارات الجمالية المعاصرة.
بالنسبة للعديد من الرسامين العراقيين، كانت الدفاتر نمطا من الفن وكانت اجابة غير كافية بشكل مطلق، فالصحيفة، او دفتر اليوميات تؤكد تراكما لقصة بصرية، رغم ان بنيتها لم تكن تختلف عن الكتب التقليدية التي تتصف بسهولة النقل والحمل، وهو ما يتلاءم وظروف الفنانين في العراق اليوم، انها تعبيرعن واقع وضع الفنانين العراقيين اليوم حيث لا يملكون اليوم اماكن واسعة لانجاز اعمال ضخمة فكانت الاحجام الضخمة والاوزان الثقيلة من الدفاترتشير الى ظروف متقلبة ومتنوعة، فشكلت الدفاتر تراكما للأنماط.
تؤرّخ ناقدة الفنّ العراقية مي مظفرلبدايات الفنّ المعاصر في العراق بتأسيس الحكومة الوطنية العراقية ايام الاحتلال البريطاني في 1921، بعد حلّ الإمبراطورية العثمانية، وقد تمثل الفنانون العراقيون تأثيرات ثقافية غربية وعادوا بها بعد دراستهم سنوات في الخارج، بينما حصل عدّة رجال عسكريين عراقيين على تدريب فني اكتسبوا منه معرفة شاملة من تقنيات الصورة الأكاديمية الغربية، ورعت الحكومة العراقية الجديدة آنذاك ممارسة الفنون الجميلة بتأسيس أكاديميات الفنّ، وتبنّي منظمات الفنانين وفتح المعارض والمتاحف. درس الفنانون العراقيون في الخارج، وجلبوا إلى بلادهم أفكارا جديدة ووثقوا الإرتباط بالثقافة العالمية. لكن تدفق الأفكار الوافدة تمت موازنتها بإلتزام الفنانين بالروح العراقية والعربية، فكانوا يوجهون بياناتهم البصرية حول مناطقهم الخاصة، من خلال التأريخ والتجربة الإنسانية.
في الستينيات والسبعينيات، ظهرت بغداد مركزا ثقافيا حيويا في العالم العربي، فعزز: ضياء العزّاوي، إسماعيل فتاح الترك، رافع الناصري، وشاكر حسن ال سعيد مساهمتهم الفنية بشكل ملحوظ نحو تطوير الفن العراقي. أصبح الفنّ مكوّنا مهما من سياسة الهوية الوطنية. لكن كما بدأ المناخ السياسي بالتغيير تحت حكم صدام حسين كان العديد من الفنانين قد بدأوا بترك العراق، وتورّطت البلاد في الحرب، أولا مع إيران (1980-1988) ثمّ مع الولايات المتّحدة وبريطانيا (منذ 1990). تحت ظروف قاسية كتلك واجه الفنانون القرار باتخاذ طوق من العزلة والحرمان المتزايد، أو العيش في الخارج. إستطاع الفنانون المغتربون تقدّيم اسباب البقاء للفنّ العراقي في العالم، ومنذ الثمانينيات، ابقى اولئك على ممارساتهم الفنية، فاتخذوا العزلة واقتنعوا بها.
الوضع العراقي اليوم يشكل خلطة من العنف والخراب، لكن الثقافة والتأريخ العراقي يبقيان بشكل حيوي حاضرين. يصمّم الفنانون السبعة عشرة في معرض دفاتر نمطا من الجمال والمعنى خارج هذا التعقيد: مصنوعات يدوية من الآثار الماضية القديمة لبلاد ما بين النهرين تجد طريقها إلى العديد من الأعمال. خط اليد ونمط من الخط المسماري، صور ظليّة من قبب و زقورات واجزاء من حجارة وطين، وتلميحات إلى حدائق تخلط بالإشارات إلى البنايات المحطّمة، والدم إلى مدن تحت المراقبة العسكرية، فيظهر إحساس لبيئة غنية لكنها بيئة خام من الطبيعة القاسية التي تعرضت الى تلوث وقت الحرب، من الحيوية الثقافية والإعياء العاطفي. قد يشعر المتلقي بأمل مختلط بيأس , وتعلّق عنيد بالجمال، وغضب (ربما أقل مما هو متوقّع).
يمكن أن تصرح هذه المجموعة من الأعمال الفنية بطريقة ما ان تراكم الظروف يمكن ان يلخّص بالكلمة 'العراق'؟ لكن ذلك كثير على معرض صغير واحد للفنّ، ومع ذلك فان معرض دفاتر كان يحمل الفرصة للتفكير الجديد، وبالتفكير الجديد، أمل.

يقام المعرض في نيويورك 19 كانون الثاني 2007 ولغاية 31 اذار 2007 في مركز الكتاب للفنون

Center for Book Arts, Incorporated 1974
28 West 27th Street, 3rd Floor. New York, NY 10001

 

Dafatir: Contemporary Iraqi Book Art

Organized by Dr. Nada Shabout, Assistant Professor of Art History and Guest Curator, University of North Texas Art Gallery

 

 

 
     
   
ابراهيم رشيد
 
   
   
اسماعيل فتاح الترك
اسماعيل فتاح الترك
   
   
رافع الناصري
رافع الناصري
   
   
سمير اسامة
سمير اسامة
   
   
سمير اسامة
شاكر حسن ال سعيد
   
   
صادق كويش
صادق كويش
   
   
صادق كويش
ضياء العزاوي
   
   
ضياء العزاوي
ضياء العزاوي
   
   
عمار داود
عمار داود
   
   
غسان غائب
غسان غائب
   
   
فاخر محمد
كريم رسن
   
   
كريم رسن
كريم رسن
   
   
محمد الشمري
محمد الشمري
   
   
محمد الشمري
محمود العبيدي
     
   
مؤيد نعمة
   
   
نديم الكوفي
نديم الكوفي
   
   
نزار يحيى
نزار يحيى
 
   
   
هناء مال الله
هناء مال الله

 

 

 

 

 

 
   
 

 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى موسوعة الفن التشكيلي العراقي - 2005