البحث عن التقنية والرؤية))  جماعة الانطباعيين العراقيين((

                 يدلنا استعراض تطور التقنية في اسلوب الرسم البغدادي منذ اواخر القرن التاسع عشر على ان الفنان العراقي كان بطبيعة ميالاً الى رسم المنظر الطبيعي. فاذا نحن ما ضربنا صفحاً عن محاولات الرسامين الاوائل قبلهم من العراقيين من ضباط الجيش العثماني مثل عبد القادر الرسام والحاج محمد سليم فسوف لا نجد سوى الاهتمام برسم البيئة والمحيط، وهو ما نراه واضحاً في رسوم محمد صالح زكي وعبد الكريم محمود من بعده، وذلك لان الاهتمام بالطبيعة في الرسم يظل انعكاساً تلقائياً لسكان المناطق ذات الطبيعة التضاريسية المنبسطة، أي في مناطق السهول والصحارى كوادي الرافدين. ومن هنا فان التدرج من رسم المنمنمات الى رسم اللوحات كان يعتمد على اتجاه الرسام الى الطبيعة قبل الانسان، لا سيما وان الموقف الثقافي التقليدي في المجتمع العربي، بعد اكثر من الف عام من الانطواء تحت لواء الحضارة العربية الاسلامية، كان يقصر بالفنانين عن استهداف الصور الشخصية، ويطلق عقالهم على الضد من ذلك نحو كل ما ليس له روح.

    ويبدو ان بروز جماعة الانطباعيين العراقيين كانت بمثابة تحصيل حاصل لهذا الاتجاه الداخلي لدى الفنان العراقي لرسم المنظر الطبيعي. صحيح ان حافظ الدروبي كان متمرساً برسوم المناظر والصور الشخصية والجماد على السواء، الا ان القصد الذي انطوت عليه نوايا الجماعة كان بمثابة المحاولة للبحث عن ردود الفعل في البيئة العراقية بالذات ازاء الرسام، وان اختيار الاسلوب الانطباعي نفسه، كمنطق للتعبير، كان يحمل في طياته موقف رسام المنظر الطبيعي وليس رسام الصورة الشخصية.

ونحن نستطيع ان نلمس ذلك في دراستنا لتقنيات وثقافات الجماعة الاولى، الذين آزروا الدروبي واشتركوا معه كجماعة له. فضياء العزاوي كان يحاول ان يرسم مدفوعاً بحسه الاثاري في البحث عن المحيط، مخبأ الكنوز الحضارية، ومظفر النواب كان مدفوعاً بمثاليات حسه الشعبي، وسعد الطائي بوحدة الانسان مع الطبيعة، وحياة جميل حافظ بحسها الشعري واحساسها الفطري بجمال الطبيعة الزراعية، وحافظ الدروبي نفسه بحبه للبيئة الاولى مرتع طفولته، المحلة اوالطرف. على ان ظهور الجماعة كان من طرف آخر يمثل الحماس.. حماس المثقف العراقي نفسه لا كتشاف ذاته.

  فمعظمهم كانوا من الشباب الجامعي في العراق، وهم ينهجون الى دراسة الفن بروح جدية، وشرارة الطرح الحضاري في الفن كما بدأتها جماعة بغداد للفن الحديث تسري الى هشيم الجماعات الاخرى. وهكذا كان لجماعة الانطباعيين العراقيين اذن موقفهم القومي في الفن العراقي في الخمسينيات، ونستطيع ان نتبين ذلك بوضوح في موقف الدروبي نفسه منذ البداية (1).

    حاول حافظ الدروبي، الذي انجز اول معرض لجماعة الانطباعيين العراقيين في عام 1955(2)، ان ينتمي الى جماعة بغداد للفن الحديث في نفس العام تقريباً بدافع من شعوره بأنه يريد التوصل الى فن عراقي عن طريق رسم الموضوع العراقي، كانت تلك اولى تباشير تجسيد رؤيته الفنية الشخصية، ونحن نحس بالخطوط العريضة لرؤيته هذه ايضاً في عام 1956 حينما اجاب على استفتاء سؤل فيه من قبل رئاسة تحرير مجلة الاداب البيروتية عن دور الفن العربي في مجابهة واقعة وفي التطور والنمو فقال: ((نحن نحس اليوم شعوراً قوياً مؤلماً بهذا الابتعاد عن الواقع المحلي والطابع القومي.. وانا شخصياً، فرغم اني احاول باستمرار رسم المواضيع العراقية نظراً لنشأتي في جو عراقي صرف الا اني لا أزال حينما اتناول الفرشاة والالوان، افكر في عمل الرسام الاوربي، ولذلك لا ازال اعتبر نفسي في دور المحاولات من اجل ايجاد المدرسة العراقية الحديثة، ومع اني سرت احياناً على منوال الطريقة العراقية القديمة الا انها كانت تقليداً ليس غير )) (3).

    يطلعنا هذا النص على مدى ارتباط الدروبي بمحيطه الام او المناخ الخاص الذي نشأ فيه، كما يطلعنا على فحوى صراعه الذاتي مع الواقع الذي يحيط به. وبالطبع فان هذا الصراع وهذا الواقع يؤلفان معنى الوجود لديه، والذي ما انفك يعكسه في فنه، شأن أي فنان، وبالطريقة التي تستطيع شخصيته ان تعبر عن نفسها، وبشروط تكونه. ولعل الجذر الحقيقي لشخصية حافظ الدروبي هو صورة هذا الانتماء (للام).. الام-الواقع المحلي في الخمسينات، والام– الرحم الاجتماعي في مطلع الثمانينات.

ففي نص آخر نشره في ملحق الجمهورية الاسبوعي عام 1980 نقرأ:-

   ((اصبحت قضية اثارة المواضيع المتعلقة بابداعية الفن ودوره الانساني الخلاق، من القضايا ذات المساس بتطورنا كاناس نحاول الاقتراب من فهم الحياة والتعبير عنها بصيغ جمالية وفكرية. وهذا يقودنا الى الكشف عن فحوى العلاقة الرحمية التي تربط بين الفنان والمجتمع..))(4). وما العلاقة الرحمية التي يشير اليها هنا سوى الشعور بالواقع المحلي الذي اشار اليه. ويدلنا اهتمام الدروبي بهذه (الصلة) التي تربط بالام على نرجسيته او شعوره بانه لايزال نفس الطفل المدلل في طفولته الذي يريد ان يستحوذ على كل شيء يقع في يده.

    وعلى كل حال فقد ظهرت جماعة الانطباعيين بمبادرة من حافظ الدروبي كنتيجة لاهتمامه بالتعليم الفني وضرورة البحث عن تقنية تعبر حقاً عن تلك الصلة بينه وبين الواقع (رؤيته الشخصية) من جهة كما انها ظهرت نتيجة لالتفاف الشباب المثقف ثقافة فنية وعامة في نفس الوقت من جهة اخرى حوله،(كانعكاس للوعي العام) بعد تجربة الحرب العالمية الثانية وما بعدها من تعرف على الثقافة العالمية وظهور جيل جديد اكثر ثقة بنفسه من ذي قبل.

    وفي عام 1951 اصبح الدروبي مشرفاً على طلاب كلية العلوم(5) مما لم يتسن لغيره من الفنانين المبعوثين الاوائل مثل جواد سليم وفائق حسن، فجواد سليم اقتصر في علاقته مع طلاب دار المعلمين العالية او على عناصر موجهة توجيهاً تربوياً بحتاً، فائق حسن تعامل مع عناصر تعبر مجرد هواية، اما هو أي حافظ الدروبي فقد عامل طلابه بما يستحقون من عناية بمواهبهم، في حين كان يعتبر الوصول الى ثقافتهم الاكاديمية من اهدافه. وبهذا المعنى ايضاً كان ينمي قابلياتهم الفردية على الابداع وبضوء امزجتهم الثقافية ومهاراتهم التي يعتني بصقلها. يقول سعدي الكعبي وهو ممن انضم الى الجماعة عام 1963 بحكم صداقته لبعض اعضاء الجماعة من طلاب الدروبي وبدعوة منه نفسه: (( ان الجماعة الانطباعية لم تكن سوى (اسم) لتجمع. وهذا ما جعل لكل منا حريته الواسعة في اختيار  لغته الشخصية واسلوبه ورؤيته))(6)، وهذا عنصر آخر من عناصر نجاح حافظ الدروبي في اختيار(رؤية جماعية) تعليمية اكثر منها فنية او انسانية. فاذا كان النسخ الثقافي لجماعة الفنانين الانطباعيين كان تعليمياً، أي انه لم يحفل بأية رؤية جماعية، ولكنه نجح في تكوين رؤيات فردية لعدد واف من اعضاء الجماعة. ولعل هذا هو قوام تجربته الفنية التي يرى فيها عادل كامل نسقاً من اساليب فنية يحاول من خلالها الفنان ان (( يسعى ليكون الفنان الحر التلقائي، والذي يفهم الحرية كمنهاج او مبدأ يجعل التجربة مرنة او بلا شروط قسرية..))(7)، فرؤيته التي تعتمد على حرية البحث عن التقنية التوفيقية ما بين تكوين العلاقة غير القابلة للانفصام مع المحيط الام اذ هو يحافظ عليه في اوضح معالمه ومع (ذاته) النرجسية كما وصفناها سابقاً هي الان حرية كل من اعضاء الجماعة في اكتشاف رؤيته الخاصة.

ويؤكد سعد الطائي ايضاً على ذلك حينما يقول : (( في البداية ربما كانت هناك رؤية مشتركة تعتمد على الطبيعة واستلهام المواضيع الشعبية وقد يكون ذلك قد تم وفق الصياغة الانطباعية مع وجود اختلافات فردية في الاساليب.. لم تكن اذن هناك (رؤية جماعية) كمبدأ في التعبير الفني والتسمية لم تكن مطابقة فعلاً لما كنا نسعى اليه من رؤية ..))(8). ولعل جميع الانطباعيين العراقيين يجمعون على مثل هذا الرأي، وهو في الواقع تحصيل حاصل لواقع كل الجماعات الفنية في العراق. وفي رأيي ان سببه يعود الى طبيعة الطرح الفني نفسه، فالعمل الفني لا يحتمل أي التزام فكري مسبق، حتى ولا من خلال الرؤية الفنية الفردية والالتزام الجماعي في الفن العراقي لم يكن واضحاً بمعناه الفني الا في شكل الانتماء الرؤيوي للواقع الحضاري، وهو ما لم يعد ملك اية جماعة فنية معينة لانه اصبح همّ كل فنان عراقي تقريباً منذ منتصف الخمسينات(9)، ثم اصبح من الاهداف الفكرية القومية فيما بعد حينما تبلور بصيغة البحث عن (التراث) واستلهامه في الفن.

    في عام 1968 (10) كان معرض الانطباعيين لا يزال يطرح اعمالاً جيدة لسعدي الكعبي وضياء العزاوي وعلاء حسين بشير وياسين شاكر ومنذر جميل حافظ وسعد الطائي وحياة جميل حافظ ثم حافظ الدروبي نفسه، وكان هذا العام نهاية لمعارض الجماعة. ومن هنا فان مدى تطور الرؤيات الفردية للفنانين العارضين وقتئذ يعلن لنا حقاً عن عقم استمرارها فيما بعد. وكان حافظ الدروبي في هذا المعرض قد جمع ما بين عدة مواضيع محلية (بغداد-حمام-بائع الرقي-سوق السمك) ومواضيع اخرى مختلفة (تجريد-غابات فيينا)، اما حياة جميل حافظ فكانت تعرض رسوم الازهار والمناظر الطبيعية، وكذلك الحال مع منذر جميل حافظ الذي عرض رسوماً لمواضيع(الفصول الاربعة- شوارع بغداد- احياء لندن)، في حين كان ضياء العزاوي في هذا المعرض يمتلك اول خيوط رؤيته التراثية الجديدة حينما يعرض مواضيع (لالف ليلة وليلة- تكوينات فولكلورية- اطفال المحلة- مدينة الآلام)، وهي مواضيع كما يبدو من تسمياتها  تجمع ما بين الواقع اليومي والواقع الحضاري الفولكلوري. وكذلك الامر لدى سعدي الكعبي، الذي كان يجعل من (الصحراء- مدينة الرياض-بحار الرمال- الخيول) اساساً لرؤيته التجريدية الايقاعية، كما بدأ علاء حسين بشير في هذا العام 1968 وكأنه ملم تماماً بمضمونه الميتافيزيقي اذ يرسم مواضيع (لهاث- عندما يتكون التاريخ- الوحشة)، فيجمع اولى تباشير رؤيته الميتافزيقية السوريالية التي ستطل علينا بوضوح بعد عشر سنوات (عام 1979). اما سعد الطائي المعتز، ان لم نقل المعتد، باتقانه للعمل، فهو تماماً عند مواضيعه وتقنيته التي اراد لهما ان يظلا نقطة صراع ما بين التقاء الانسان المسحوق بالقوى الخارجية وبين العالم الانساني، وانها لمأساة واضحة تلك التي سيرسم لنا فيها (الشهيد – حياة الاهوار- الضياع) هذا العام 1968 بشيء من المعالجة الوسط ما بين التجريد والتحديد { وبرؤية واقعية ومستقبلية في آن واحد}: واقعية بالحفاظ على الشكل الطبيعي، ومستقبلية بتطور الانعكاسات الضوئية في العمل الفني على اسس ما بعد طبيعة.

لكن معرض الانطباعيين العراقيين السادس هو الذي جعل لهم دوراً واضحاً في تطور الفن العراقي بشكل يختلف عن دور الجماعات الاخرى، ذلك لانه اظهر للرأي العام مدى امكانية النقد الفني على اكتشاف قابليات الجماعة الاخرى، ذلك لانه اظهر للرأي العام مدى امكانية النقد الفني على اكتشاف قابليات الجماعة الفردية في تطوير رؤياتهم الشخصية. يقول نوري الدين فارس بهذا الصدد عن الدروبي انه كان لا يزال سادراً عن اهمية الكشف عن معطيات العمل الفني الداخلية، وانه رغم براعته في التلوين كان ((مجرداً من اية دلالة ذهنية او عطاء انساني))(11). ومع انه في رأيه هذا  يبدو على قسط عظيم من التعسف ولكنه ينطوي ايضاً على الكثير من الصراحة كما (يؤرخ لنا) مدى اندياح موجة الطرح الرؤيوي للجماعة ووقوفه عند مواقع جديدة اصبحت فيها الرؤية الجماعية عرضه للتفكك، فسيبدو ضياء العزاوي في هذا المعرض واضحاً في تطوير مواضيع الفرسان والاعراب والمحلات القديمة في بغداد ومواضيع الحقول والصيادين الى سيرة الحجاج ومظالمه والفارس الشهيد ومدار الشمس: أي انه بدأ بمناقشة الواقع السياسي اليومي في فنه، كذلك سيلوح سعد الى الكعبي عند صحاريه وسفنه الشراعية والاجواء الممطرة قبل ان يستقر بعد ذلك في مملكة الرمال لوحدها فحسب. اما سعد الطائي فقد ظل في هذا مثابراً على رسم اناسيه المسحوقين رجال الاهوار، كما تبلورت لدى علاء حسين بشير اهتماماته الميتافيزيقية بمشكلة الوجود (آدم وحواء- نحن لا تأكلنا الغربان- الانسان والارض- جذور واغصان)(12).

     ومهما يكن من امر فان مهمة جماعة الانطباعيين ودورها في البحث عن الرؤية الفنية والتقنية تشف عنها ايضاً آراء اولئك المعنيين بالفن التشكيلي العراقي من رسامين او نقاد او مؤرخين.

    يقول ضياء العزاوي، عن الجماعة والتي كان هو واحداً من اعضائها، انها محاولة (( لتكوين مدرسة انطباعية عراقية. ولم تكن دعوته (أي حافظ الدروبي) واضحة في معرفتها الفنية، فسرعان ما اصبح هذا التجمع مملوءً بابحاث شخصية، تتوزع بين التجريد والتكعيب وحساسية الالوان الانطباعية. لذلك لم تستثمر هذه الجماعة طيلة معارضها عن اساسيات واضحة لهذا الاسلوب على الرغم من معارضها الاخيرة كانت ذات محاولات متقدمة ضمن الفن العراقي الحديث))(13).

ويرى شوكت الربيعي ((ان الانطباعيين العراقيين مجموعة من الاصدقاء اطلقت على نفسها تسمية جماعة الانطباعيين، ولم تحدد حتى الاضافة او الهوية كانطباعيين عراقيين مثلا بل كانت التسمية شاملة تذكرنا بالانطباعية في فرنسا.. ان جماعة الانطباعيين العراقيين لم تجد في وحداتها اي تجانس او ارتباط حتى في تصورهم للواقع العراقي وبلورة انطباع مدروس عنه، ناهيك عن البحث الحقيقي والجاد في ذلك المضمار(الكيميفزيائي) في اللون.. على ان العقد الخامس من هذا القرن يعتبر بالنسبة لنا عقدا ذهبيا على النطاق الارحب، وكان وجود الجاعات الفنية ومن بينها (جاعة الانطباعيين) سببا مؤثرا في انماء صيغ البحث عن الهوية الحقيقية والشخصية التي تسعى الى خصوصيتها في الفن التشكيلي...(14). وكان جبرا ابراهيم جبرا يرى نذ عام ان جماعة الانطباعيين ((ارادت فنا مستقى ن الطبيعة والهواء الطلق ملتفة حول حافظ الدروبي عام 1952))(15)، امانزار سليم فانه يرى ان ((من البديهي يعلن جماعة ن الفنانيين عام 1953 عن تاسيس جاعة الانطباعيين غايتهم البحث عن مدرسة انطباعية عراقية.. وانقضى هذا التجمع بعد ان تطورت اساليب اعضائه وتبلورت شخصياتهم، وكان ن هؤلاء الفنانيين شباب كغازي السعودي الذي انضم الى الرواد فيما بعد وضياء العزاوي، الذي تبنى فيما بعد فكرة التجعات كتعويض عن الجماعات.. ورغم ان الدكتور خالد الجادر لم ينتسب الى جماعة الانطباعيين بأنه في الواقع رسام انطباعي قبل كل شئ..))(16)، وكنت عام 1973 أرى أن (( حافظ ألدروبي كان الحافز الأول في ظهور جماعة الفنانين الانطباعيين، وانه تصدى لنزعته التطبيقية في إرساء العمل الفني على أساس تقنية واضحة هي تجربة المرسم الفني..) والتي من شأنها الاقتراب من الواقع المحلي والطابع القومي(17)، في حين يلمح لنا عادل كامل من طرف خفي إلى أن الجماعة كانت، باعتبارها مبادرة من حافظ ألدروبي ، تعتمد ، كما اعتمد منهج ألدروبي نفسه على ((تقنيات وحرفيات الفن كأسلوب للتجريب بحثاً عن النتائج ذات الصلة بالواقع وليس أن يعتمد على الأفكار المجردة أو المحدودة المنهج (18). وهذه الملاحظة بالطبع تنير لنا الطريق في فهم تصور ألدروبي نفسه للجماعة، فهو تصور مقصود عبر عنه الناقد نفسه بمصطلح آخر هو (الاحتفالية)، فكان لكل من أعضاء جماعته(احتفالية) على طريقته هو ، وهذا ما يبرره انفراد كل منهم برؤيته الخاصة، أو على حد تعبيره هو:- (( كان كل واحد منهم يعمل في اتجاهه الخاص، لان طبيعة التجمع لم تكن تخضع لتقنية فنية كما فعل الانطباعيين الفرنسيون، وإنما تنحصر المسألة في كونها (تجمعاً ) فقط (19)

 

(1) راجع مجلة الفنان اليوم العدد (4) 21-5-1976 موضوع جماعة الانطباعيين العراقيين وفيها نرد تصريحات الدروبي عن كيفية بدء الجماعة وترد بالنص كما يلي : كانوا يقولون لي- أي طلابه- ((جواد سليم عنده جماعة، فائق حسن عنده جماعة، فلماذا لا نؤسس نحن أيضا جماعة؟))

(2) دليل المعرض السنوي الأول لجماعة الانطباعيين من (25-31) آذار.

(3) حافظ ألدروبي: مجلة الآداب البيروتية عدد (1)، الفن.. والحياة العربية، ص7.

(4) حافظ ألدروبي: ملحق الجمهورية الأسبوعي لعام 1980.

(5) حياة جميل حافظ: حوار مسجل عام 1980 (مجموعة شخصية).

(6) من حديث شخصي مع الفنان سعدي الكعبي بتاريخ 13-1-1981.

(7) عادل كامل: مجلة الأقلام، فنون تشكيلية، ص 187.

(8) من حديث شخصي مع سعد الطائي 14-1-1981.

(9) راجع مجلة الآداب البيروتية عدد (1) سنة 1956.. موضوع : الآداب تستفتي.

(10) دليل المعرض الثامن لجماعة الانطباعيين العراقيين.

(11) نور الدين فارس: جريدة الثورة العربية 19-6-1966 موضوع بين الوهم والحياة.

(12) دليل المعرض السادس عام 1966، قاعة المتحف الوطني للفن الحديث. راجع كذلك المصدر السابق.

(13) ضياء العزاوي: جريدة الدستور:عدد 355 لسنة 1978 حافظ الدروبي بين الانطباعية ووثائقية حياة المدينة.

(14) من حديث شخصي مع الأستاذ شوكة الربيعي بتاريخ 18-1-1981.

(15) جبرا ابراهيم جبرا: الفن المعاصر في العراق ((السلسلة الفنية (1))) وزارة الثقافة والإعلام بغداد (بغير تاريخ) ص5.

(16) نزار سليم: الفن العراقي المعاصر (الكتاب الأول التصوير) إنجاز سارتك لوزان عام 1977 بإيعاز من وزارة الاعلام العراقية، ص 150.

(17) شاكر حسن آل سعيد: البينات الفنية في العراق. وزارة الاعلام 1973، ص10.

(18) عادل كامل: مجلة الأقلام عدد (2) لسنة 1978. فنون تشكيلية ص 188.

(19) عادل كامل: على هامش الحركة التشكيلية في العراق، المركز الثقافي في الموصل 1979، جماعة الانطباعيين العراقيين، ص 117.

.   

 

 

خالد الجادر/ ن مجموعة التحف الوطني للفن الحديث

 

رجوع

 

 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى موسوعة الفن التشكيلي العراقي - 2005