معالم المدرسة الحديثة للفن العراقي ))جماعة الرواد((

1950-1958

    كانت فترة الحرب العالمية الثانية (1939-1945) قد مهدت لظهور الاسلوب الانطباعي والاساليب ما بعد الانطباعية خاصة التنقيطية بتأثيرات الرساميين البولنديين كما كانت جمعية اصدقاء الفن الصيغة الاجتماعية التي سترعى هذا التوجه بالاضافة الى الصيغ الثقافية التي واكبتها كظهور جماعة فنية او ادبية معينة وكذلك الصيغة التقنية كتجربة المرسم الحر الذي اسسه حافظ الدروبي فلما انتهت الحرب اتضح ان تطورا معينا كان قد تحقق بوضوح فمع ان الاسلوب الانطباعي وقتئذ كان بمثابة الجسر او البرزخ الذي حقق التحول الحاسم من الاسلوب الطبيعي نحو الاسلوب الحديث والذي لم يستغرق اكثر من عشر سنوات فقد كان كذلك البشير لظهور اساليب اخرى تالية اكثر حداثة بالنسبة لتجربة الفن العراقي واكثر معاصرة بالنسبة لتجربة الفن الاوربي.  فمعالم المدرسة الحديثة او الفن الحديث عبر الفن العراقي هي التي سترسمها الظروف الجديدة في الوقت الذي عاشت فيه ابعادها من نواح اخرى اجتماعية وسياسية وثقافية بل وانسانية او كما يقول نوري الرواي الظروف التي (اعقبت الحرب العالمية الثانية واتسمت) بحدة الصراع بين اساليب الفنانين وتطلعاتهم واصبحت المعضلات التشكيلية ذات وجود مؤثر في دفع الحركة وجذبها سلباً وايجاباً، ونشأ من كل ذلك تبرعم نوعي وانشطارات شكلية وتحولات مضمونية)(1).

      لقد كان الشعور بعدم الاستقرار كالذي سببته الحرب العالمية الثانية والتي اشغلت ثلاث قارات هي اوربا واسيا وافريقيا كساحة لها، قد اصاب العراق بعض الشئ. ومع ان ذلك القلق لم تسببه الحرب الفعلية بل علاقاتها فالحرب لم تستمر على ارض العراق الا لفترة قصيرة جدا تقرب من الشهر الا انه انعكس بلاشك على العمل الفني بل على الاسلوب الفني الذي اصبح هو الاخر اسلوبا مختزلا لمشاعر الفنان الى حد اللحظة الزمنية الحاضرة ورهافة الاحساس باللون والخط والشكل وانعكاسه على طبيعية العلاقات الانسانية وظروفها الاقتصادية والاجتماعية.  فتقبل الاسلوب الانطباعي ومابعده اضحى بمثابة انعكاس تلقائي للقلق وعدم الاستقرار الذي الهب من الوعي القومي والاجتماعي، بل ومن التباين الطبقي والاقتصادي ايضا على ان انتشار الوعي بهذا الاسلوب في الفن التشكيلي اعتمد بلاشك على عوامل اخرى نفسية وربما حضارية ايضا كالانصراف الى تأمل جمال الطبيعة في محيط زراعي لم ترسخ جذوره الصناعية بعد وفي بيئة من المنطقة المعتدلة الحارة، المتمتعة بمناخ البحر المتوسط والمناخ شبه الصحراوي، وعلى مواصلة بعض شباب الرسامين بل طليعتهم والذين لم يكملوا مشاريعهم المدرسية تماماً في معاهد اوربا الفنية، اكمالهم لثقافتهم المدرسية ومن ثم اتباعها بالثقافة الحديثة هذا فضلاً عن اهتمام النظام القائم وقتئذ وهو الحكم الملكي بالقيم الثقافية الديمقراطية كما هي في المجتمع الراسمالي وتشجيعه للثقافة الفنية عموما فكل ذلك وغيره انتهى بلاشك الى هذه الاساليب التي كانت على حد تعبير محمود صبري تمثل (العلاقة الموجودة بين التبدلات المادية من جهة والتبدلات الفكرية والذهنية من جهة اخرى ، ومدى انطباق الثانية على الاولى ...). ومن هنا فان الخلود الى الاستقرار النسبي لسنوات ما بعد الحرب  وما رافقته من اتساع الهوة في التناقض الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وتمزق الشعور الانساني مابين تسلط قوى الاستعمار الخارجي والداخلي وتحدي قوى الشعب والوعي بالاستقلال الداخلي جاء نتيجة من نتائج هذا الاستقرار وكل ذلك كان سيؤدي الى تغير جذري جديد في العلاقات الانسانية.

ولاول وهلة كنا نجد في فترة مابعد الحرب نمو تيارين من الوعي الانساني سرعان ما وجدا محصلتهما في الصيغ الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الاكثر تكاملاً.

     وهذا التياران هما اللذان لخصهما قتيبة الشيخ نوري في حديثه عن الدور الحقيقي لجماعتي الرواد وبغداد للفن الحديث كما يلي : (جماعة الرواد ويمثلون الجانب المهم وهو الممارسة الحسية في العمل الفني من خلال النظر والحس اللوني والتأليف الموضوعي بينما جماعة جواد سليم جماعة بغداد للفن الحديث تلك الجماعة التي تشكلت عام 1951 فتمثل الجانب الفكري ..) على ان ظهور هذين التيارين بدوره هو ظاهرة من ظواهر التناقض الجذري الذي كان يؤكده تجاور طرازين من الحياة هما البورجوازية (التي يمثلها نظام الحكم  وانظمته وثقافته) ثم الوعي القومي من جهة والحياة الاشتراكية وطموحاتها في جهة اخرى. ولقد اصبحت الفترة المحصورة مابين نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 وانقلاب عبد الكريم قاسم في 14 تموز عام 1958 مسرحا للصراع بين ثلاث قوى سرعان اصبح صراعاً بين قوتين، الحكم القائم وطرازه الثقافي والاجتماعي والسياسي وقوى المعارضة وطرازها الانساني الذي تبلور في اتحاد ثقافي واع للجمع مابين التيارين وهما التيار الاجتماعي والحسي للتقدميين الاشتراكيين والتيار الثقافي الحضاري للوطنين والقوميين وكان عام 1947 البادرة الاولى لهذه الجهة الجديدة التي ستؤتي أو كلها بعد حوالي عشر سنوات أو فترة الخمسينيات بأسرها. فالانتفاضة الاولى عام 1948 ومعركة الجسر التي وحدت  قوى المعارضة ضد التقاليد الانسانية الفاسدة هي التي كانت نهايتها انقلاب عبد الكريم  قاسم عام 1958 .

   في هذه السنوات ازدادت حدة الصراع بين التقاليد الزائفة والقيم الجديدة مما ادى الى انعكاس ذلك بوضوح في الرسم العراقي فاصبحنا نجد تجدد الرغبة لمواصلة البحث عن اساليب جديدة تعقب الانطباعية وما بعدها وهكذا بدأ العمل الفني الان يتجه وجهة اكثر حداثة. ذلك ان الاهتمام والحرص على اكتشاف الوسائل الفنية الاكثر معاصرة كانت تمثل الصيغ الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الاكثر جدوى في تحقيق الملامح (التقدمية) و(الحضارية) معاً لثقافة الانسان العراقي.

    وكما استطاعت الحرب العالمية الثانية ان تنجح في تعميق شعور الانسان بانسانيته عن طريق احكام تعريف الانسان المنعزل في مدينته بالعالم اجمع وذلك بالتعرف على اخبار الحرب والتاثر بطبيعة العلاقات التي تخلفها فان فترة مابعد الحرب العالمية نجحت بدورها في انتشار شعور هذا الانسان بانسانيته عن طريق تعرفه على نفسه وحضارته ومجتمعه، ومحيطه. باختصار إذا كانت الحرب العالمية قد كشفت عن أهمية (اندماج) الإنسان بوحدة إنسانية شاملة فإن سنوات ما بعد الحرب كشفت عن ضرورة (تعرّف) نفس هذا الإنسان على مقومات شخصيته واستقلالها، وأبعاد ظروفه المحيطة الشخصية.

وهكذا فإن ظهور جماعة الرواد في عام 1951 كجماعة فنية تتجاوز مرحلتها الطفولية الأولى في الأربعينات إلى مرحلة شبابها جاء معبراًَ عن موقف جديد اقترن بالدعوة على الرسم بأساليب مطلع القرن العشرين ومنتصفه في أوربا.

 

جماعة الرواد:

وكانت هوية جماعة فائق حسن الأولى (البدائيين)، كما ذكرنا سابقاً، تعبر عن انصهار العمل الفني في صميم الحياة الإنسانية اليومية والثقافية معاً، وهما في أبسط حالة من التداخل. وستعبر معارض البدائيين عن هذا المعنى حتى انسحاب فائق حسن من الجماعة في بداية الستينات، وانضمام رسامين جدد إلى الجماعة بحيث تصبح ذات كيان جديد. استمر فائق حسن في تطوره البدائي ضمن الرواد في الخمسينات ولكن الرؤية العامة لها أي للجماعة لم تعد كالسابق لتعني بالأسلوب الانطباعي بل أصبحت تعني بكل الأساليب التي انبثقت من مبدأ تحوير الشكل الخارجي للطبيعة المرسومة كمدرسة الأنبياء والوحشية والتعبيرية ولحد ما التكعيبية والتجريدية. وستعبر معارضها عن هذا المبدأ حتى في أعمال فائق حسن نفسه الذي ظل حريصاً على بدائيته ومن ثم أصبحت تجربته الفنية طيلة فترة الستينات من (التجارب المختبرية) لتطبيق نظرته التبسيطية على عدة أساليب حديثة. ولعل هذه المرحلة لجماعة الرواد ستستمر حتى انسحاب فائق حسن عنها في بداية الستينات وانضمام رسامين جدد متنوعي المشارب والرؤيات، بحيث ستصبح الجماعة من ثم بزعامة إسماعيل الشيخلي ذات كيان جديد يختلف عن السابق وينحو نحو التعبير عن (حالة) جديدة هي مجرد الاستقلال بالرؤية الحديثة بصورة فردية مهما كانت تلك الرؤيات متنوعة بل ومتنافرة. وهذا ماأكده لي نوري الراوي في حوار مسجل معه، وهو من أعضاء الرواد منذ مرحلة الستينات(4).

ونحن لو واكبنا تطور الرؤية الفنية لجماعتي البدائيين والرواد منذ النشأة لوجدنا أن بذورها كامنة لدى فائق حسن، المؤسس الأول ثم لدى زيد صالح وإسماعيل الشيخلي اللذين وجدا في محمود صبري مؤشراً جديداً ساعد على ظهور جماعة الرواد في الخمسينات بمظهر الجماعة المواكبة للواقع الحديث، وهو ما أخذوا يؤكدون عليه هم في تصريحاتهم الأخيرة.

لقد نشأت الجماعة الأولى على أساس (بدائية الرؤية)، ومن المعروف أن المدرسة الفنية التي أكدت على ذلك هي المدرسة الوحشية، وكان لها دور معروف في تهشيم (اللون) ومعاملة (الخط) في مجال التقنية. أما بالنسبة للبدائيين العراقيين، إذا جاز التعبير، فهي حالة أخرى خاصة وجديدة تضافرت في صقلها عدة عوامل منها شخصية فائق حسن نفسه ومنها ظروف الحرب العالمية الثانية والاغتراب الذي كان يعيشه المثقف العراقي آنئذ. على أن معنى هذه البدائية، كما كان يعيشها جماعة فائق حسن، فيرويها زيد صالح كما يلي:- (كنا نذهب إلى الجادرية وقد عوّدنا الجماعة على نظام في ارتياد بستان عزيز على أصحابه، يخلو من النخيل ويشبه الريف الإنكليزي. وفي يوم ما (تعرّى) الجميع ما عداي وعدا فائق، ليسبحوا في السواقي فقال لهم فائق:- أنتم (برمتف) (كودن انت ما عندك اسبري) وهكذا ظهرت التسمية.) أما خالد القصاب فهو يرى ذلك كما يلي:- (حسب ما اتذكر كنا نود أن نطلق تسمية لنا فقال فائق اسمنا (سوسيته برمتف) وكنا كلما قال فائق شيئاً باللغة الفرنسية أصبح مدار نكتة. وهكذا أخذنا نسمي أنفسنا بتلك التسمية لقصد (النكتة). (لكن بعدين وضح لنا زيد ذلك فقال مثل الجماعات الفنية في فرنسا – رسامين من الطبيعة غير متأثرين بجماعات غيرهم، وناس أصليين مرتبطين بالأرض غير مهتمين بالوضع. لديهم روح ثورة ضد التقاليد واهتمامهم منصب على الطبيعة. فال-((S.P)) هو مختصر سوسيتي برمتف أصبح يمثل رموزاً. فالحرف (P) هو رمز علم المخيم و(S) هو الطريق الملتوي)(6)*.

ولقد حافظ كما يبدو جماعة الرواد أو الشكل الجديد للبدائيين في مرحلة الخمسينات على هذه الروح من خلال أساليبهم التي لم تعد لتقتصر على الانطباعية وما بعدها. (ظل خالد القصاب محافظاً على هذه الروح حتى الوقت الحاضر ولم يبتعد في رسومه إلى أكثر من الأسلوب ما بعد الانطباعي). ولكن الأمر اختلف لدى فائق حسن وزيد صالح وإسماعيل الشيخلي وثلاثتهم من الأوائل.

فقد طور فائق حسن– كما أسلفنا– أسلوبه في الخمسينات إلى أبعد مما اشترطته تجربته التعليمية. وفي اعتقادي أن منهجه في البحث الفني والذي ابتدأه حينما رسم الطبيعة في العراق بأسلوب رومانتيكي– واقعي أي على غرار كوروCorot سرعان ما تطور به إلى الأسلوب الانطباعي أو كما يرى ذلك شوكة الربيعي على غرار أسلوب سيسلي، (Sisly)(7). وبالتالي إلى الأسلوب الوحشي حيث صب اهتمامه على الخط واللون من أجل رصد ملامح الطبيعة في العراق. على أنه سرعان ما أخضع تقنيته وبتأثيرات المدرسة التكعيبية إلى رؤيته البدائية هذه مبسطاً الأشكال الإنسانية إلى أقصى ما يستطيع دون أن يلجأ بالطبع إلى مبدأ ازدواجية الرؤية أو التعبير عن البعد الرابع ، ومكتفياً برصد الملامح البشرية، محاولاً اختزال معالمها المتميزة إلى أقصى حد ممكن. لقد استغرق بحثه هذا كل فترة الخمسينات ولعل ما شجعه على ذلك كما يقول سهيل سامي ثقافة فائق حسن نفسها والتي (هي من صنف المعارف الصلبة التي تحتكم كلياً إلى حقلها الخاص وليس إلى حقل آخر. ومن هنا فهي ثقافة لا تظهر إلاّ من خلال وسائل التعبير الخاصة بهذا الحقل ولا يمكن أن تجد لها بدائل أخرى. كما أن جميع التغيرات التي تطرأ تماماً في نطاق نموها الخاص..). ولعل خصوصية فائق حسن هي التي أحاطت رؤيته الفنية وقتئذ بهالة من الإحساس بالفطرة أو بأن الحقيقة تكمن في أبسط شكل ممكن للمظهر. ومن هنا نستطيع متابعة منحاه الشخصي في الفن انطلاقاً من الأسلوب (الرومانتيكي) – الواقعي) الذي التزم به في الثلاثينات غب إتمام دراسته الفنية في (البوزار) بباريس نحو الأسلوب (الانطباعي) في الأربعينات، فالأسلوب الوحشي وما بعده التكعيبي في الخمسينات. ذلك أن هذه المسيرة الطويلة التي استغرقت حوالي خمساً وعشرين عاماً كانت ستصل به آخر الأمر إلى تجربة شبه نهائية ستكتفي من رؤيته البدائية ببعض القبس فحسب. على أن ما شجعه أيضاً على أحكام تجربته الشخصية في ممارسة الأساليب والتقنيات التي أول ما ظهرت في أوربا منذ مطلع القرن العشرين كان هو اهتمام الفنان العراقي عموماً بضرورة إتقان كل معالم الحضارة الأوربية الحديثة في الفن. فمن الواضح أن جماعة بغداد للفن الحديث لم تقتصر على استلهام وممارسة الأساليب الحديثة كجماعة الرواد فحسب بل أنها صرحت في صلب بيانها الأول عام 1951 بضرورة ذلك مع التعبير عن الطابع المحلي، أوعن روح حضاراتها في نفس الوقت.

أما بالنسبة لزيد صالح فإن تجربته في الرؤية البدائية، منذ بداية الخمسينات، وبعد عودته من إنكلترا غب دراسة فنية ذات طابع حر، حيث تم التقائه بمحمود صبري وإطلاعه على شتى الأعمال الفنية التي عمقت من ثقافته الذاتية الحديثة، أصبحت أكثر جدية في تطورها، سرعان ما انصبت على اهتمامه بأسلوب المدرسة الوحشية بعد الانطباعية التي كان اكثر جماعته بعد فائق حسن تمرساً بها.

ولا يخفى أثر تشبعه بتعاليم أبيه الرسام محمد صالح زكي في الرسم، فقد كان فعالاً في تعلقه بالرؤية البدائية الجديدة التي ألبسها فائق حسن لبوساً ثقافياً أكثر تعبيراً عن الثقافة الأوربية منها عن الثقافة العثمانية المتمغربة التي كان أبوه يخوض مخاضها. فزيد صالح من خلال مسيرته الفنية ضمن جماعة البدائيين فالرواد يعتبر بحق أكثرهم، بعد فائق حسن، إدراكاً لمعنى الرؤية الفنية حتى من خلال تطبيقها على حياة الجماعة ومزاجها الإنساني. على أن لإدراكه هذا أبعاده الخاصة. فإذا كان فائق حسن يكتفي بأن يمنح المشاهد في أعماله شعوراً بالكتلة وبالمادة لذاتها (حيث أن إطار التجربة الفنية بالنسبة إليه هي معرفة قوانين الرسم وتطوير الأسلوب والتقنية وعدم الاعتماد على تأويل خبرة فن الرسم بمادة غريبة عنها، والمهم هنا صدق التعبير ومعرفة البيئة لا بالافتراضات الثقافية بل من خلال الرسم الذي يعتمد على معارف واضحة)، أو ما نستطيع أن نسميه باختصار فحوى (الوجود المكاني)، فإن زيد صالح في أعماله سيمنح المشاهد شعوراً بالتفاعل (الكتلة مع الفراغ) الذي يحيطها أومكانة هذا الوجود المكاني من غطائه (اللامكاني). ومن هنا فإن بدائية هذا الأخير تظل أكثر اقتراباً من الثقافة المدرسية لكل الأساليب التي مر بها في حين تعتبر بدائية الأول أكثر إخضاعاً لها لمعرفته هو بالذات، دونما تقييد إلاّ بما يحاول أن يبدعه هو من (ثقافة مدرسية) خاصة به.

وقياساً على الدور الذي لعبته الجماعة البدائية، وما تحولت إليه بعدئذ في فترة الرواد فإن أعمال زيد صالح تبقى (أعمالاً منهجية)، بالنسبة لتقاليد الجماعة وليس بالنسبة لفكرتها فحسب. فإذا كانت تجربة فائق حسن في الأربعينات تحمل بصمات ثقافته المدرسية ايان كان يخضعها لحسه المحلي، فإن تجربة زيد صالح كانت شاملة، طافحة بالروح البدائية وإنسانيتها الموثقة بالأسلوب الانطباعي بكل علمية. وهذا مايفسر لنا حجم اختباراته في الأسلوب والتقنية. ذلك أن أقصى ما وصل إليه في بحثه خلال فترة الخمسينات كان هو الرسم بأسلوب المدرسة الوحشية وبعض تأثيرات تولوز لوتريك اوماتيس لكي يستقر بعد مسيرة طويلة نسبياً على نوع من (الانطباعية الفطرية)، وبعد محاولات مضنية لدراسة طبيعة الضوء وعلاقة اللون بالشكل. في حين استطاع فائق حسن أن يناقش الأسلوب ما بعد التكعيبي في محاولاته لكي يستقر آخر الأمر على نوع من الأسلوب المدرسي الذي اختاره لنفسه، والذي يبدو أنه حصيلة الجمع ما بين معظم تجاربه الماضية المتنوعة.

أما بالنسبة لإسماعيل الشيخلي فإننا حينما نتطرق إلى الدور الذي مثله قبل سفره إلى باريس للدراسة بعد إتمام دراسته الفنية في بغداد فلن نحظى بسوى تمثله لتلك الفلسفة التي مفادها أن بالمستطاع الرسم بشتى الأساليب. ولكن اسلوباً واحداً يظل هو الأكثر تعبيراً عن ذاتيته، وهو الأسلوب التوفيقي الذي يكفل له تحقيق هدفه في تنمية الذوق الفني لدى الجمهور، وممارسة الفن الحديث بنفس الوقت.

لما عاد الشيخلي من باريس بعد دراسته في معهد البوزار كان الرواد قد بلغوا الذروة في حماسهم للتجريد، وكان محمود صبري منذ عام 1950 قد أضاف لتقاليد الرواد ثقافته الجديدة، ومفادها أن دور الفنان هو أكثر من أن يعيش اغترابه في مجتمعه قانعاً من حياته الخاصة في محيط عائلي ثقافي على مستوى متقدم من الإنسانية والمعرفة ، فكان عليه أن يخرج بتجاربه في الرسم إلى محيطه الاجتماعي الأرحب ليرسم حياة الناس في المدينة ويكف عن رسم بيئة هؤلاء الناس في الضواحي. وهكذا سيساهم كل من إسماعيل الشيخلي ومحمود صبري في مجال التعبير الاجتماعي ليرسما حياة الإنسان العراقي في مدينته بغداد، قبل سواهما، ضاربين صفحاً بالرؤية البدائية لجماعتهم عبر الحائط، وهذا هو بالضبط ما توضحه رسومهما في بداية الخمسينات، وحتى نهاية الستينات تقريباً، بل إنها ستستمر لدى إسماعيل الشيخلي حتى الوقت الراهن.

وهكذا أضحت فترة الخمسينات مرحلة جديدة للجماعة البدائية التي اكتسبت الآن تسمية الرواد منذ (22 كانون الأول عام 1950 حيث اقيم أول معرض.. في بيت الدكتور خالد القصاب وقد شارك (فيه).. عدد من جماعة بغداد للفن الحديث (فيما بعد) كلورنا وجواد سليم)، أما التسمية (الرواد) فقد اقترحها يوسف عبد القادر، وهو واحد من الجماعة.

ونستطيع أن نلمس منذ البداية وضوح الرؤية الاجتماعية والبدائية معاً في معارضها لهذه المرحلة. ففي حين استمر زيد صالح في أسلوبه الوحشي مستلهماً ديران مرة وماتيس مرة أخرى، وحينما بدأ قتيبة الشيخ نوري بانطباعيته ، وخالد القصاب بأسلوبه الوحشي على طريقة فلامنك، كان محمود صبري مكباً على مواضيع اجتماعية يرسمها بأسلوب تعبيري معبراً عن بؤس الطبقة المسحوقة كالتي رسمها جواد سليم في الأربعينات، متوخياً أكثر المشاهد درامية وهي مشاهد (المبغى العام)، كما كان إسماعيل الشيخلي متبعاً خطى فائق حسن في تطويع التكعيبية لأهدافه الاجتماعية ومستوحياً التراث في الموضوع الشعبي والإيقاعية التكرارية في نفس الوقت. فما أن حل عام 1956 حتى بدأت بالانحسار معالم الرؤية البدائية التي التزمها فائق حسن أمام الزخم الجديد للتعبير الاجتماعي، وأضحى جلياً للمشاهد أن عليه أن يلمس موقف كل من محمود صبري وإسماعيل الشيخلي من هذا التعبير. فبمقدار ما كان ذلك في تصور محمود صبري معبراً عن معنى انعكاس العلاقات الاجتماعية الفوقية التي تستند إلى واقعها الاقتصادي التحتاني أضحى في تصور إسماعيل الشيخلي معبراً عن إحساسه بالتراث والقيم الجمالية. أي أن مشاكل الأول كانت في صلبها مشاكل (تعبيرية)، أما مشاكل الثاني فكانت (واقعية) وحضارية معاً، وهذا من حيث الأداء لا الرؤية. ويشفع لنا في تكوين هذا الرأي ما صرح به كلاهما في إحدى المجلات العربية.

يقول محمود صبري: (لقد خلق التطور الاقتصادي والاجتماعي والفكري في العراق مواضيع جديدة وظروفاً جديدة كما أدى إلى انبعاث مفاهيم وفلسفات ومواقف جديدة لدى الناس ومنهم الفنانون، وبديهي أن تبعث في أوضاع كهذه ضرورة التغيير في الأشكال الفنية القديمة التي لم تعد ملائمة أو وافية للتعبير عن التناقضات الجديدة، والاستعاضة عنها بأشكال اكثر ملائمة. وهكذا نرى في الفنانين، افراداً وجماعات، اندفاعاً في الاتجاهات التعبيرية والتجريدية والتكعيبية والسريالية، وفي تجارب شكلية متنوعة، لانهم على حد قولهم يرغبون في التوصل الى شئ. ان هذا الشعور في الواقع ليس الا وجهاً آخر لحقيقية مادية هي ان الاهداف الجديدة التي اخذ الفنانون يضعونها لا نفسهم، والتي تنعكس عن التطورات الاقتصادية والفكرية والاجتماعية، اخذت تتطلب شكلاً آخر للتعبير يناسبها. الا ان التناقض يكمن في وجود علاقات اجتماعية سائدة تتصادم والاوضاع المادية الجديدة التي خلقتها هذه التطورات. فاندفاع الفنانين الى الاشكال السريالية والتجريدية والتكعيبية الخ.. ليس بتقليد اعمى للغرب كما يدعي البعض، بل هو نتاج الظروف التي ذكرناها كمصادر غنية لمشاكلهم الفنية الانية..)) (13). لقد كان محمود صبري وقتئذ رساماً تعبيرياً Expressionist من حيث الاسلوب ومادياً من حيث الرؤية الفنية.

      اما اسماعيل الشيخلي فقد كتب: ((… ان العراق مقبل على تقدم كبير في حياته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ولابد ان يترك هذا التقدم طابعه التأثيري في انتاج الفنانين. ولا بد من جهة اخرى ان يستلهم الفنانون العراقيون هذه الحياة الجديدة، وان يخلعوا عليها طابعهم العراقي الخاص. وفي رأيي ان هناك مرحلة يجب ان يعمل لها الفنان العراقي تتعلق بصلته بالجمهورغايتها تنمية الذوق الفني لدى الجمهور وذلك لا يتم بغير التقرب من هذا الجمهور… من مشاغله ومن احاسيسه عن طريق التعبير عن موضوعات عامة وخاصة تتصل بحياته اليومية اتصالاً مباشراً بحيث –تدنيه-الى الجمهور، من واقعه، على ان لا يجعل هذا الانتاج في الوقت الحاضر اكثر من الغاية التي توخاها وهي انماء الذوق الفني والحساسية والشعور الفني لديه..))(14).

    وقد كان المعرض السادس للجماعة عام 1956 صورة واضحة لما بلغوه عموماً من مستوى في دعواهم الجديدة غير المعلن عنها في بيان مكتوب. وقد ترك لنا سجاد الغازي مقالاً نقدياً لهذا المعرض نستطيع ان نجد فيه انطباعاً واضحاً له، يصف فيه عيسى حنا بميله الى الصور الشخصية وسوزان الشيخلي باهتمامها بالمناظر الطبيعية المستمدة من صميم الحياة الشعبية، واسماعيل الشيخلي بميله الى التكعيبة مع قوة التعبير على حد تعبيره، وقتيبة الشيخ نوري بالميل الى البساطة والانطباعية في الاسلوب. اما بالنسبة لزيد صالح فانه يثني على قدرته الكبيرة في التقنية ونزعة التبسيط البدائية(برمتف)، وخالد القصاب على براعته في استخدام الفرشاة، لكي ينتهي الى ان رسوم محمود صبري كانت ذات نبر اجتماعي وهذا ما يتضح في تأكيده على الموضوع والاسلوب . اما اعمال فائق حسن فانها كانت تمتاز بمراعاة النواحي النفسية في التعبير والتلوين(15) على حد تعبيره. وحينما تحدثنا المواضيع المرسومة في نفس هذه الفترة عن نفسها نجد انها تجمع ما بين رصيد الطبيعة والبيئة العراقية من جهة والمواضيع الانسانية ذات المحتوى الاجتماعي من جهة اخرى، حتى اذا حلت فترة الستينات ظهرت مواضيع اخرى توحد مابين المحتويين أي مواضيع من قبيل (البائع الصغير) او (اكواخ) او (حزن)، فهي تبدو كمحصلة تجمع ما بين طبيعة المنظر او البيئة، فضلاً عن المغزى الاجتماعي الذي تخللها.

    على ان جماعة الرواد حاولوا منذ اواخرالخمسينات ان يرفدوا معارضهم بشيء من التنظير المدون، اوعلى الاقل، بشيء من التعريف ولكنه يظل مجرد مجهود لا طائل منه لا نه لا يؤلف ما يصح ان يكون نبراساً او نظرية يسترشدون بها في تطوير منجزاتهم، فآراؤهم تبدو مجرد تعليقات على ما بذلوه من جهود. يقول اسماعيل الشيخلي مثلاً عام 1958 في مقدمة دليل المعرض السادس، وذلك نقلاً عن جليل حيدر في مقال له عن اسماعيل الشيخلي.((اذا جاز ان ننسب للرواد بعض التقاليد الفنية فانه من الواضح جداً انهم عكسوا، انتاجهم الفني الذي قدموه خلال هذه الفترة انعطافاً قوياً للتعبير عن محيطهم، وارتباطاً وثيقاً بالتربة التي ترعرعوا فيها، وادراكاً عميقاً للعصر المضطرب الذي يعيشون فيه..)) (16). ويقول فنان آخر من الرواد في مقدمة المعرض السابع عام 1964 ما معناه ان الرواد كجماعة كانت تبحث عن ((فن عراقي اصيل مصدره ذات الفنان)) (17)، وكان ((مجالهما الحيوي البحث عن التعبير الحر المتدفق لطبيعة الارض والناس الذين يحيون عليها))(18). على اننا في هذا التصريح الاخير نكتشف معالم رؤية شبه محددة تؤكد على (ذاتية التعبير)، و(حرية ظهور الطبيعة والناس) كظاهرات (شيئية). ويخيل اليّ ان الذي كتب هذه المقدمة الثانية لدليل المعرض السابق هو نفسه اسماعيل الشيخلي، ولكن معارض فترة الستينات لجماعة الرواد وبالذات لاعمال اسماعيل الشيخلي لم تفصح لنا عن معنى هذه الذاتية وهذه الحرية (الشيئية) بالمفهوم الاسلوبي والتقني في حينها.

وعلى كل حال فان جماعة الرواد في مرحلة الخمسينات تبدو وكأنها تركت مصيرها (لتلقائية) التعبير الحر و (ذاتية) التعبير الانساني، ولم تعد تصلح فيما بعد ذلك للحفاظ على هدفها في التعبير الاجتماعي. ولكأني بها تركت الحبل على الغارب لاعضائها في التمادي بذاتية التعبير الى حد لا حد له، واضحت وهي لا تلتزم ابداً اية رؤية ايجابية في مجال الاسلوب الجماعي، وكأن الرواد كانوا يجدون انفسهم آخذين بأسباب هذه التقنية او ذلك الاسلوب وكأنهم لايلتقون عند اية رؤية جماعية. فما كانوا يؤمنون به حقاًهو ان العمل الفني التشكيلي لا يحمل أي تنظيرمسبق، انهم وجدوا في التزام جماعة بغداد للفن الحديث بالرؤية الجماعية خطئاً فادحاً، وقيداً يقيد من حرية الفنان. وقد نستطيع ان نجد في مثل هذه الاراء استمراراً لتلك الرؤية البدائية التي اختطها فائق حسن في الاربعينات، ولعل هذه الذاتية التي اكدت عليها مقدمة المعرض السابع هي نفس تلك (الذاتية) التي ينسبها عادل كامل في مقال له لفائق حسن. يقول الناقد عادل كامل معللاً عدم تأثر فائق حسن بالمعضلات الثورية في العراق في فترة الخمسينات ((..انه كان يريد ان يكشف ذاته اولاً. تلك الذات التي ستتكون من خلال (المتحف الشخصي) لا من خلال (التقليد او التأثر السريع). وهذه صفة توضح لنا جوانب شخصية الفنان ..) (19) ،، ونحن نستنتج ان (ذاتية التعبير في الفن) كانت بذرة كامنة في الرؤية البدائية ثم نمت في رؤية جماعة الرواد. على اننا لا نناقش هنا صدق هذا التطور الانساني في رؤية الرواد ولكننا نود لو ان هدفهم في التعبير الاجتماعي كان هو تحصيل الحاصل الاكثر جدوى. بيد ان دراستنا لطبيعة الموضوع الفني لهم في الستينات وربما في السبعينات لا يشفي غليلنا في هذا المجال.

      لقد كان حذر جماعة الرواد في الرؤية الجماعية ذات التنظير الواضح في غير محله،بل وكانت له نتائج وتاثيرات سيئة على الجماعات الفنية في العراق في فترة الستينات. وفي اعتقادي ان اهمية معنى(الرؤية) بالنسبة للاسلوب الفني تختلف بالنسبة للجماعة الفنية عنها بالنسبة للفنان بذاته، فهناك بالاصح نوعان من الرؤية، (الرؤية الجماعية) و(الرؤية الشخصية)، ومن الخطر ان نخلط بينهما، لانهما يشبهان دائرتين متداخلتين الاولى كبيرة والاخرى صغيرة، أي ان ايمان الفنان برؤية جماعية لا يتناقض وانفراده برؤية الشخصية. على انه من الخطأ بمكان ان تتصور ان الرؤية الجماعية تلزم الفنان باسلوب لا بد ان يشبه اسلوب الفنان الاخر ضمن الجماعة نفسها، ولكن من الخطأ ايضاً ان يحيد فنانو الجماعة الواحدة عن رؤيتهم الجماعية التي عليهم ان يسترشدوا بها . وهذا ما تحقق لدى جماعة بغداد للفن الحديث ولم يتحقق لدى جماعة الرواد، فقد عمل اعضاء الجماعة الاولى على التوصل الى اسلوب عام في استلهام التراث، واضفاء الطابع المحلي على الاسلوب الحديث، اما في بداية امرهم، وذلك حينما حرص فائق حسن مؤسسس الجماعة، وهي في شكلها الاول البدائي، على ان يصهر ما بين الحياة الانسانية والعمل الفني مضيفاً على هذا العمل روحاً بدائية، فلما اوغل الرواد في تفسير بدائيتهم قضوا على رؤيتهم الجماعية. أي انهم لما حاولوا ان يعبروا عن هذه الروح البدائية في التعبير الاجتماعي اكتشفوا انهم لا يستطيعون مواصلة هذا الهدف الجديد. واحسب ان الخلل في ما أصابهم كان يكمن في ايديولوجيتهم، أو رؤيتهم المحورة هذه، فقد كانوا يجدون في وضوح الرؤية الجماعية-اذ هم ينتقدون بسببها جماعة بغداد للفن الحديث –خطئا فاحشاً، لانه في زعمهم يتناقض والطرح الفني باعتباره بناءً فوقياً، يستند الى رصيده من البناء التحتاني، وان الرؤية الجماعية كانت بالنسبة لهم بمثابة (الفكرة المسبقة) التي تضطر الفنان الى محاولة تطبيقها في عمله الفني في حين ان العمل الفني هو مجرد انعكاس لوجود مادي، أي ان الفن (كفكر) يأتي بعد التطبيق لا قبله، وهكذا اساءوا فهم الرؤية الجماعية.

    والواقع ان (الرؤية الجماعية) ليست بفكرة معينة تحدد وجود الفنان وتقيد منه، لانها كالتزام ثقافي وانساني، تمنحه ما يساعده على اختيار (موقفه) فحسب، ولنقل انها (اقتراح لمناقشة فكرة ما) وليست فكرة بذاتها، والا لكان مجرد ظهور جماعة فنية ما، حتى لو كانت هذه الجماعة لا تمتلك لها رؤية جماعية تخص العمل الفني او سواه، بمثابة (الفكرة) التي تسبق الطرح الفني، وذلك لان أي شكل من اشكال التجمع الفني هو حضور اجتماعي بالاساس، فهو اذن فكرة اجتماعية تسبق ظهور العمل الفني. اذن فدور الجماعة الفنية يظل بمثابة المحيط الاكثر شمولاً من (ذات الفنان) من اجل الكشف عن شخصية الفنان نفسه. فهي لن تملي عليه رؤيته، ولكنه من دونها يظل ضائعاً ردحاً من الزمن. انها (حاضنته) الاولى وليست (عائلته) او (مجتمعه)، فهي اصغر بيئة يستند اليها الفنان لكي يستقل بذاته فيما بعد.

                                           *  *   *

مهما يكن الامر، فان الدور الذي لعبته جماعة الرواد كصيغة متممة للبدائيين (S.P) كان دوراً مهماً، ساهم مع (ادوار) الجماعات الاخرى المعاصرة لها كجماعة بغداد للفن الحديث وجماعة الانطباعيين العراقيين، ايما مساهمة وعلى الاخص، في مجال التعبير الاجتماعي، الذي كان الموضوع المفضل وقتئذ.

وهكذا ادت هذه الجماعة دورها، مهما كان ضئيلاً، في الكشف عن شخصية البيئة العراقية وانسانها.

 

(1) نوري الراوي:مجلة المثقف العربي عدد 4 لسنة 1971، حركة الفن العراقي في ايامها الاولى ص.5.

(2) محمود صبري: مجلة الاداب عدد(1) لسنة 1956.

(3) قتيبة الشيخ نوري: حوار مسجل(فائزة عبد اللطيف) 1975.

(4) نوري الراوي:حوار مسجل بتاريخ 25-11-1980، دائرة الفنون التشكيلية.

(5) زيد صالح زكي: ارشيف الفنون التشكيلية، دائرة الفنون حوار مسجل بتاريخ 11-3-1979.

(6) خالد القصاب، حوار مسجل مع اسماعيل الشيخلي وعيسى حنا، الارشيف التشكيلي، ملف الارشيف الصوتي.

(7) شوكة الربيعي:جريدة الراصد:عدد 102 لسنة 1972:الفنان فائق حسن.

(8) سهيل سامي:جريدة الجمهورية:عدد2966 بتاريخ 24-5-1977، فائق حسن، الموقع والانجاز.

(9) لنا عودة الى مناقشة اسلوب فائق حسن في فصول قادمة.

(10) سهيل سامي:جريدة الجمهورية:عدد 2966 لسنة 1977. فائق حسن الموقع والانجاز.

(11) اخذت هذه المحاولات شكل دراسات علمية بحتة خلال المرحلة الاخيرة.

(12) عبد الرحمن مجيد الربيعي:مجلة المثقف العربي عدد 4 لسنة 1971 ، لقاء مع اسماعيل الشيخلي، ص 172 .

(*) وقد حدثني اسماعيل الشيخلي عن امر هذه التسمية الجديدة مؤكداً ان الذي اقترحها هو يوسف عبد القادر على اساس اطلاق اسم (رواد الطبيعة) بدلاً من (S.P) او السوسايتي برمتيف فان هذا الاسم اكثر صدقاً في تقريب معنى المصطلح بالعربية الى الاذهان. فرواد الطبيعة اذن هم السوسايتي برمتف، وكان ذلك في دار فائق حسن.

(13) محمود صبري: مجلة الاداب البيروتية عدد(1) لسنة 1956: مشكلة الرسم العراقي المعاصر :ص67-68.

(14) اسماعيل الشيخلي: مجلة الاداب، عدد(1) لسنة 1956: الاداب تتفتى الفن.. والحياة العربية، ص8.

(15) سجاد الغازي: جريدة الحرية لسنة 1956، خواطر.

(16)جليل حيدر: مجلة الف باء، عدد 305 لسنة 1974: اسماعيل الشيخلي يتحدث.

(17)، (18) مقدمة المعرض السابع لمعرض الرواد (العام 1964).

(19) عادل كامل: مجلة الجامعة عدد 10 لسنة 1977، في يوم فائق حسن، ص 70

 

 

 

 

زيد صالح – جماعة الرواد – 22 x 17 سم مائية مؤرخة ب 29 / 11 / 1944 م . من مجموعة فاروق عبد العزيز

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

خالد القصاب – سفرة الجادرية 34×24سم زيت على خشب . 1950 من مجموعة فاروق عبد العزيز

 

رجوع

 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى موسوعة الفن التشكيلي العراقي - 2005