
جذورالفن السومري القسم 12
حسين الهلالي
الفن الأكدي وتطوره في زمن نرام سين
لم يعطنا عهد نرام سين تراثا ً فنيا ًكثيرا ً سواء ماخلفه لنا من قطعة فريدة، هما القدمان اللتان نحتتا بشكل دقيق واخاذ تتجلى فيهما الواقعية بأحسن صورها، وكتب على هذه القاعدة اسم ترام سين وهي جزء من تمثا ل له وهناك تماثيل لنرام سن بدون راس يتجلى فيها عمل النحت بشكل جيد ،حيث تمتاز بالشفافية وعدم الغلظة وحرية العمل من قبل الفنان وخاصة تعامله مع تكويرات الجسم وظهور التجسيد من خلف الملابس الرقيقة لكن وجد لنرام سن هورأس تمثال من البرونز في نينوى ارتفاعه 36سم وهو محفوظ في المتحف العراقي ويعد من اعظم الأعمال الأكدية كلها.
اذن هذا هو الدليل القاطع لقوة النحت الأكدي وسيطرة الفنان على المعادن وجعلها طيعه بين يديه وفي عهد ريموش بن سرجون بدأ الفنانون يقطعون صلتهم بالفن السومري وبالتقاليد القديمة ،ان ما توصل أليه الكديون في انجازهم الفني الكبير لمسلة نرام-سن يعد انجازأً ناضجاً عبًر عن الفن الأكدي بشكل جلي وواضح واعطاه شخصية مميًزة ، ان هذه المسلة التي تعبر عن انتصار نرام – سن على قبيلة اللوبي وعلى الرغم من وجود هذا العمل التالف والتي وجد في مدينة سوسة (نقله شتروك- نخوني ) فهو يمتاز بمميزات واضحة وعمل مكتمل من بين اعمال النحت الناتيء في الشرق الأدنى القديم ، بالرغم من تكوينه من حجر الرمل ، يستدق عند القمة ويبلغ ارتفاعه حوالي مترين ومتر واحد في اعرض نقطة ، ولو دققنا في اعلى قمة هذه المسلة لوجدناها تملأ بالنجوم الكبيرة ذات الرؤوس الثمانية المسننة وحزم الأشعة الثمانية ،وترمز على اكثر الظن على مايعتقد الي آلهة السماء ، وسوى كانت هذه النجوم على مايعتقدون تخص الأله شمس فهذا امر لايمكن التأكد منه ولايمكن الجزم به ،وعلى العموم فأن الكتابات التي كانت موجودة على هذا النصب تؤكد تخليد انتصار نرام – سن على الشعب اللوبي الجبلي ، ولو رجعنا الى مسلة انا اناتم( مسلة العقبان) والتي تحكي انتصارات ذلك الملك على( اومًا )لاتوجد اوجه الشبه بين المسلتين ، وهذ1الأختلاف واضح ان مسلة انا اناتم تلتزم بتقاليد الفن السومري الذي يحكم هذه المسلة بالأفاريز الواضحة التي تقسم المعركة الى اقسا م تحكي المراحل التي تمربها ،اما مسلة انتصار نرام سن فتتحدت عن المعركة وعن الأنتصار وعن الحركات الفردية والجماعية والتي لعبت بها يد الفنان بحرية واعطتها دوراً بارزاً ابعدها عن تقاليد الفن السومري ،لقد حلت مكان الأفاريز مرتفعات تدريجية تمثل تدرج الجبل الذي حدثت عليه المعركة، وجموع الجنود الماسكين رماحهم واسلحتهم وهم يتجهون نحو العدو بحالة هجوم يتقدمهم مليكهم الذي يطأ العدو بقدمه ماسكاً سلاحه وقوسه بقوة وتأهب ، وجنوده ينطلقون كالسهم بشكل مائل الى الأمام من اقصى نقطةمن القعر الى القمة في اليمنى ، ولم يهمل الفنان المنظر الطبيعي ليكون اكثر واقعية واكثر اقتراباً من الطبيعة الجبلية ،حيث وضع الأشجار في الجبل ليرينا الطبيعة الجبلية ودلالة مكان العدو.
وبرز نرام سن بحيث اعطاه اكثر حجماً من الجنود وممبز عن الآخرين واعطاه الأهمية الملكية السامية وميزه ايضا بخوذتة ذات القرنين ويمسك الفأ س بيده اليمنى واليسرى ماسك القوس، لقد اصبح جسم نرام – سن النقطة المحورية ونقطة المثابة التي تشخص لها الأبصار وتميزه عن الآخرين وتعطيه العظمة الملوكيةمجسدة في شخصه الذي يجسد العظمة الداخلية للموقف الأكدي ازاء الحياة.
لقد عمد الفنان الأكدي بشكل متواصل الى دراسة الجسم واكدعلى التفاصيل والنسب العامة وخاصة في رشاقة نرام سن، فرشاقة الجسم التي امتاز بها تمثاله ،وخاصة دراسة العضلات وتفاصيلها مثل عضلات اليد التي تمسك الفأ س بقوة والقوس وعضلات الصدر المتحفزة للقتال،والأرجل وتفاصيل الردف، وعضلات السا ق نزولاً الى القدمين ولبسه الخف بشكل انيق ومنسق ماهو الا وعي كامل من قبل الفنان الذي امتلك حريته في العمل والخروج من رتابة الأعمال السومرية التي تقيد حركته .
ولو رجعنا الى الأختام السومرية التى انتجت في العهد السومري وخاصة المرحلة الثانية والثالثة من الحكم الأكدي لوجدنا انها تختلف اختلافا كلياً عن اختام المرحلة السومرية، ولانستطيع فصل عمل الأختام ألأسطوانية عن تلك الفترات الأكدية فهو سائر في نفس مرحلة التطور ، والختم الأسطواني اخذ اكثر بعداً واكثر دقة وتحرر بهذا الأتجاه ، وهذا التطور الختمي بدأ بشكل متسارع من عهد انخيدوانا ابنة سرجون الأكدي وابنه ما شتوسو وعهد حفيده نرام – سن حتى عهد شاركالي شري ان صناعة الأختام الأسطوانية من المرحلة الثانية الى المرحلة الثالثة (مرحلة نرام- سن وشاركالي شري) يمكن تشخيصها من الأختا م الأسطوانية التي تحوي كتباتها على اسماء الملوك وكذلك الطبقات اتي وجدت في تلو مع اسم حاكم لكش (لوكا ل اشمكال) في الرسم البياني للحتم الأسطواني في عهد نرام – سن وشاركلي شري ،تم استخدام النقش على الختم الأسطواني ، واعتمد على مبدأين ، الرسم الأول يمثل ترتيب متحرر متفكك ، والثاني، مترابط ،وقد مثل مظهر الختم المتطور تطورأً كبيراً بأتجاه سمو هذه الأختام ، وعرضه بطريقة بلاستيكية في ختم ( ابن – شروم ) كاتب شاركالي شري وهو الآن من مجموعة دي كلارك ان هذا الختم يمتاز بالتناظر في تكوينه وهو متحرر من الترابط الذي يسود الأختام الأسطوانية في تلك العصور وكذلك دراسة التفاصيل والعناية بأبراز العضلات ومسار العظام في جسم الثورين المتناظرين وكذلك تفاصيل العضلات في جسم البطل العاري هذا مايعشقه با لأبطال العراة وخاصة موضوع صراع كلكا مش مع الثيران والأسود ،كان الربط الوحيد الذي يربط الثورين ويشدهما الى بعضهما هو الكتابة التي وضعت في الفراغ الوسطي بينهما وهي تتكون من ثمان حقول ، ان البطلين اللذين يحملان الأناء الفوار، هذا الرمز الذي استخدمه السومريون والذي يمثل النماء والخصب ، والجميع يقفون على ضفة نهر بين الجبال استخدم في مواجة الناحية الزخرفية الفريدة ويمكن ان يتجاوز هذا الختم الى التصميم الزخرفي من بين الأختام الأخرى التي تمتاز بالأسلوب المترابط الذي يجمع بين الصورة والكتابة ان الفنان الأكدي الذي امتلك حريته بالتصرف يتطلع الى ناحية ابداعية وابتكارات وتنوع في رسم الختم ونقشه بعيداً بعيدا عن التجمع الحاشد في الشريط الختمي ، وهذاالدا فع الذاتي اعطى الفن الأكدي صفة الأبداع والتجدد ، ان تأثيرات النقاش الأكدي في وضع ما يعتقدون من الآلهة الكبا ر في الختم الأسطواني كان قد حذف في ذلك العصر الأكدي، فمنذ نهاية سلالة اور الثالثة الى الجيل الثالث من العصر الأكدي.
كان نقاشو الأختا م الأسطوانية تدور مواضيعهم في هذا الأتجاه ، ومناظرهم مؤخوذة من العالم الأسطوري لتلك الآلهة العظا م التي جاءت اخبارهم في الأناشيد الملحمية وهي تحكي تصرفاتهم والنكبات التي لحقت بهم وكان خلو العهد الأكدي من هذه الأناشيد التي تسجل واقعهم وحياة ملوكهم ومغامراتهم.
ما عدى النصب والمسلات التي سجلت بطولاتهم وانتصاراتهم على اعدائهم ن لكن نراها قد تخصصت في عهود متاخرة واصبحت بشكل مقدس ،ولكن الواضح ان الأختا م الأسطوانية الأكدية تناولت حوادث من تصاوير ملحمية للأسطورة الدينية ،منها (صعود انانا الى السماء) وموضوع ملحمة كلكامش وكفاحه الغير مجد في سعيه للحصول على حياة ازلية.
واصبحت هذه الملاحم هي مصدر واتكاءة لكل القصائد الملحمية الأكدية.
ان مايهمنا في هذا الموضوع هو الختم الأسطواني الذي استخدمه الفنان الأكدي في موضوعاته بطريقة جديدة والتي اتجه بها نحو واقعية اخاذة ففي الختم البطل الأسطوري وهو يصارع الأسود والثيران، كان الأسلوب
هو نفس الأسلوب الحر غير المترابط التكوينات، لكن نرى الأرض على شكل اشرطة زخرفية متموجة هي التي تربط الموضوع وتشده الى بعضه ، لكننا نندهش من الحركة الأخاذة المتنوعة لهذا الموضوع ن ففي مسكة البطل للأسد هي غيرها لمسكته للثور، ففي المشهد الأول تشنج الأسد وبروز كفه واظافره المهيأة للقتال هي غيرها في الثور الذي استسلم الى البطل والبطل مستقر على ظهره ويمسكه من قرنه بيده اليمنى واليسرى على الشعر من خلال امتدادها الى الخلف وفي الفراغ الأمامي استقر مستطيل الكتابة لهذا الختم
لم تبين هذه الأختام الأكدية لقلتها بالأستمرار بهذا النهج من المواضيع اووقوفها عند هذا الحد
ان الكشف عن انتاج اكثر من الفن الأكدي يجعلنا ان نرجح الأفضلية لهذا الفن في العالم القديم
المصادر
سومر وفنونها وحضارتها / اندري بارو / ترجمة د- عيسى سلمان و سليم طه التكريتي
الفن العراقي القديم / مورتكات / ترجمة عيسى سلمان وسليم طه التكريتي
حضارة عصر فجر السلالات في العراق /ماكس مالون /ترجمة كاظم سعد الدين
4فن الشرق الأدنى القديم /سيتن لويد /ترجمة محمد درويش
نرام – سن / د- فوزي رشيد
رجوع
|