عنوان المقالة
النحات العراقي هيثم حسن / مدارات المعنى والألوان في النحت الأخر
الكاتب
عبد اللة ابو العباس / تونس
التاريخ
2010-06-13

النحات العراقي هيثم حسنمدارات المعنى والألوان في  النحت الأخر

 عبد اللة ابو العباس
استاذ فن - ناقد ونحات
     تونس


ليس ثمة أفضل من أستعارة ما دار بين خلف بن الأحمر وابي نؤاس حين كلفه بحفظ ثلاثة ألاف بيت من الشعر ثم نسيانها

ونحن نترسم معرض النحات العراقي الكبير هيثم حسن ميثولوجيا المقام بصالة مركز النحت الكندي بدعوة من جمعية النحاتيين الكنديين  
فدون مقدمات وبقدر كبير من البساطة المحترفة تنفتح ذات المتقبل على فضاء أثثته أقباس من العهد الماضي وشحها هيثم حسن تفرد المبدع وترجمها الى مجسمات تبوأ النحت فيها فعلا وجوديآ يخوض صراع الظن واليقين أزاء اطراء الحياة واغواءاتها المسرفه في مقتضيات الحداثة وما بعدها يفتح ما تغاضت عنه الارادة ويستعيد بشخوصه الملونه أشياء من الفطرة والصفاء أو دفء الأرض . رحم الشعور الأول وملاذ الطهر عند الابتعادع عن جوهر الانسانية والانغماس قي متاهات المصنع من الشعور بالاشياء لا معنى يناط الى معالم الابتعاد عن الاصل ( الطبيعي ) ولا مفر من الانتهاء ضمن بوتقة الانيتات لذلك تجد شخوص هيثم حسن ترتدي اللون ناقوسآ يدق مدارك المتقبل وهو يصافح معالمها ويتمشى ببصره وحواسه بين ردهات معانيها ونحو المعنى  الازلي الغائم وراء ضبابية القلق الوجودي وما لم يتيسر فهمه من الحياة والاشياء انه يفتح بوابة ونافذة للبصر واللطاءف القابعة خلف سياج ما . هي فتحة تمر منها الذات الى عوالم اخرى تخالف الداخل الفتحة لا تفتح الا عن جزء من قوام مختزل الملامح والكينونة عبر صورة مترسبه في الوعي نصطلح مواضعه ونشير اليها نكلمة انسان انسان  خال من جزئيات الدقائق صفتآ وزمنآ
انسان يولد مع النظر وتتشكل أطرافه القليلة الناحلة مع تدرجات الأصباغ والأنصهار المحكم بين الكتلة واللون
يعنون هيثم حسن أعماله أو بالاحرى هذه الخيالات فيعطيها كينونة أسطورية ففي عمله جلجامش يوفق النحات في تقديم قراءة جديدة لطلب الخلود وتتشرئب ملكاته ليتجاوز المحاكاة يعمد النحات هيثم حسن الى الاختزال الاحترافي ويجعل المتفرج مؤلفآ لما يشاهده ومكملآ لما غاب من صمت النحات لكأنه في صلب حكاية سومرية لانعثر الا على جزء منها
فكما تأكلت ألواح الطين وغابت بعض مفاطعها يذوب الجسد المنحوت مع الزمن الانشائي للفعل
هيثم حسن يشابه الأبطال في زمن الأساطير فمثلما تبعث برسلها الى عوالم المجهول يحمل النحات أجساد منحوتاته بما تبقى من رسائل الى حاضر   الانسان اينما كان وهو يدمي الذاكرة بما عاش ويعيش من وجع الحروب وخلاف الصراعات التي تتنكر لاحلام المدينة الفاضلة واحلام   منتسكيو  وفولتير
هو يسائل انسان زمن صار أشبه بمخلوق خارج حدود المنطق يتطوع للعنف ويحارب لأجل الحرب كغريزة حتى لو كان العدو وهمآ في الخيال انه يربك الانسان ويذكره بالفن وان الحياة مازالت على فدر من الجمال وان بها ما هو جدير أن يعاش
ان تمازج اللون مع الكتل هي أسطورة هيثم حسن مع النحت فقبل تشكل المنحوتة كان عبء  الاشتغال على اتياق اللون مع  الكتل والفراغ هذا الثالوث في بعث معالم العمل النحتي الذي يتشكل بين لأنامله تمامآ كأسطورة البابلي القديم (في العلى ) لحظة اضطراب الماء واختلاط العذب منه مع المالح وظهور الزبد لتعلو الجبال وتدح الارض سهولها تحت ما  تطاير من رذاذ الاختلاط والخلق سماء فوق سماء الملمس ظل وفيآ لاديم الرافدين وحصى نبعه المحلى بسمرة الحماء المسنون وليونة الضوء وهو يداعب قسماته انك لا تشعر بخشونة مهما تجولت في نتوءات وتجاويف المنحوتةز انك تكتشف لطفآ في قوام الجسد ورقة أبهى من الرخام الصقيل وتمر النخيل بين الشفاه تتحرك كامل ملكاتك الحسية فتمسي العين بوابة السمع واشتهاء الذوق تستنشق عبق الروح القادمة من غابة الأرز النائمة في الألف السابع فبل الميلاد
جنب بوابة عشتار وهي تفتش  مثلك الان عن سر الخلود والحقيقة او تعب أتنبشتم وهو ينجو متهالكآ من جماح الطوفان
هيثم حسن تجاوز في أعماله هذه مستوى الحديث والسرد التمثيلي لمحتوى الحكاية او النقد الذي يلزم نفسه  بقراءات وتحليلات شكلية عقلانية حول التقنية والكتل والتكوين وأبجديات النحت لانه وببساطة خبر أسرار الخامات وتجاوز الشكل في الدلالة وصار مثل أبلغ الشعراء الذي يخجلك حين تحدثه عن نحو القصيدة أو العروض انه نحات معلم من طينة الكبار يخاطب في الانسان انسانيته مشتركةويتعدى كل المرجعيات النقدية ليؤسس لخامته الملونة أسلوبآ جديدآ ومرادفآيصريآ لتأريخ الانسان وهو يتأرجح بين عبق الماضي وحاضر الزمن المفتوح لا تهمه المشابهة او التماثل مع من سبقه
هذا هو هيثم حسن ياتقي المتقبل كأول مرة ويفتح أمام الروح نبعآ جديدآ كي تغتسل من تعب الحقيقة ووافع الوجود

 

 

 

 


 

 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى موسوعة الفن التشكيلي العراقي - 2005

ادخل بريده الالكتروني:
ادخل بريدك الالكتروني:

ارسل الصفحة لصديق