حين تلهمك الغواية حين تجذبك الى خباياها و مجاهيلها تدرك ان لا منص من رائحة اللوز المتعفن و ان ليس هناك من بدّ في ان تستسلم لها بكل ما تملك من ضعف بكل ما تمتلك من هوان و خذلان، لانها تحوّل الواقع الى سحر و المعبود الى مملوك فتلمس الحب بين ثنايا عقلك و تمارس كل انواع التعبد الذاتي ، تمشي في شارع مكتض ملئ بالضجيج ، لا تسمع سوى صوت ملهمك ، يضربك احدهم فتطلب العفو منه لا لانك هائم مع من تحب تبحثوا سويتا عن اي شئ يثير الاستفزاز لانه مبعث الحياة و ضفر الموت .
نعم انه التوحّد بذات الملهم ، الذوبان حد الاضمحلال بذات العشق، لانك تحترف الجنون تدرك متاما ان الاشياء لا تكتمل الا بالجنون وتعرف ان الاشياء تنتفض حين تمارس عليها لغة القصد ، العقلنه البحث في المعنى من اجل المعنى ، فلا شئ يسد الرمق الا الغواية تلك الطرية ابدا الملهمة باستمرار و الداعية الى الغوص في الاعماق السحيقة، الاشياء تتفسخ حين نغسلها بالضوء فالضوء وعبر تاريخة يرينا الشكل ، فهو غير قادر على سبر العمق، فالعمق النيّر كالماء صاف لا يعرف التملّق و النفاق ، التوحد نور لا يراه الا من يؤمن بذات الاشئاء، ان لكل شئ ذات و لكل ذات عالم خاص يقترب منك و يبتعد عنك حين تدركك الغواية ، الغواية هي الصورة هي المتخيل المعاش البعيد القريب الضلام النور ، الغواية هي الشعر ، الشعر هو الاحساس فقط
وحين يدرك احدنا الاشياء و الاخرين بالاحساس يكن قادرا على ملئ الصفحات السود بنورة ان يحرق العتمة يحيلها يلقي بها في بئس المصير، حين يدرك احدنا الاخرين بالاحساس تتوقف الاصوات تصبح معتمة هي الاخرى ، يتوقف الشهيق و الزفير يتحولان الى قطعة محيوكة من الاواصر و الاحلام ، تكون عندها اللغة المحكية عار و يكون الصوت خزي ، لكن حين يدرك احدنا هذا كله يقل للشئ كن فيكون ، يكون باستطاعته تيحرك كل الاشياء حيث يشاء هو، لا حيث يراد منه ان يشاء ، بهذا تكن لغة الفن الغير محكية ابدا هي التي تذبح ، تقتل ، تحي العضام وهي رميم، تكن لغة الفن لغة الغضب لغة من تلحقة اللعنة الابدية لغة من يخاف من الحياة بحجم خوفه من الموت ، لغة تتسامى كالمعادن التي تتبخر مرة واحدة ، فتلك اللغة لا تحتاج ان تتحول الى سائل بل ربما تكرة ذلك التحول المقيت
هكذا يعيش حيدر الديوجي يومه هكذا يعيش ساعته بل لحظته فهو كالصوفي الذي طلق الحياة ، غير قادر على التعاطي مع مفردات الحياة السائلة الملساء باستمرار التي تتحول الى كل شئ و الى لا شئ في ذات الوقت بقدرة الحاجة الى الاخربقدرة شكلها الجوع و العطش و الجنس و ما بينهم، حيدر يحل اشيائة الى كائنات يجتمع معها يتخاصم معها و يقتنص منها ما يريد بكل رحمة يمارس عليها و معها الرحمة باستمرار لان روحة هي التي تدرك الاشياء ، حيدر الديوجي لا يتلمس الاشياء و الاخرين انه يحسها يكوّن لغة معا لغة غير ذات اصوات، لغة تمليها عليه الغواية فيتوحد بذات الشئ او الاخر فيخرج من قمقمة الف مارد ، لغة يضع فيها اشيائة و اخرينه على ذات البساط السحري الذي حلم به حين كان يسمع صوت امه وهي تقص علية كل مساء، فقد يرسل البساط صوب حرية المرأة او اي صوب يحلم ان يوجهه ، حيدر لا يعرف طريقا اخر في انتاجة الفني غير الغواية او قل كما يحلو لك من كلمات كالوهم مثلا
نعم فهو من يصنع وهمة باتقان يحصّنة بكل ما اوتي من خيال و فنطازيا فيرى الاشياء و الاخرين لا كما نراها نحن ، ولانه يراى الاشياء بعين الغواية يستطيع ان يقول ما نريد ان نقوله نحن وفي ذات الوقت يتعذر علينا قوله وكأننا كمن يقول "الله انا من اراد ان يقول ويصنع هذا" هكذا يخلق حيدر لنا صورة هكذا يعالج حياته الشخصية فليس من المهم ان يقنعنا او ان يقنع نفسة هذه اشياء ليس ذات اهمية له ، انه يريد باستمرار اقناع غوايته اللقاء بالملهم او بحالة الالهام نفسها
نراه يضع امرأة محجبة بجانب تمثال عاري ، نراة او هكذا يخيل للرائي انه يسير بعكس الاتجاة لكنه لا يقصد ذلك ابدا فهو فنان بالفطرة يخلق موضوعة من الذي يراة فلم يحدث ان شكل بشكل قصدي اشخاصة و اماكنة و ادواته و خلق لنا موضوعا فالشخض الذي ينام عند البوابة التي كتب عليها ممنوع الدخول هو موضوع بحد ذاته و ليس هناك من حاجة الى ان يخلق لنا الموضوع كما اسلفت و هكذا يلتقط موضوعاته من الشارع فبحسة المرهف و حساسيتة العالية يستطيع حيدر ان يلتقط عشرات المواضيع يوميا ، هنا فقط احببت او انوه الى بعض من الاعمال التي قد يتخيل الى القارئ انه فنان بسيط اقتضى هذا التنوية قبل ان اتناول اعمالة الفنية الاخرى لان الكثير من الاصدقاء و المعجبين باعمال حيدر الديوجي يرون ان في اعمال حيدر معاني و رموز غارقة في الانسانية
انا لا اسلب اعمال حيدر من انسانيتها ابدا بل اقول انه قادر على الخلق الاكبر و الاجمل و اسيق هنا بعض من اعمالة التي ارى انها مؤهل لان يكون حيدر مخرج سينمائي كبير ومن طراز متفرد في صوفيته، يجمع بين التوحد في ذات الشئ و بين ما يحتاج الية الفنان اعني الفنطازيا او المخيلة الجامحة، افضل جمع فيصور مثلا حذاء امرأة يبدوا بسيط و غيرذا اهمية ، قد يتبادر الى الرائي انه عمل تجارى يريد الفنان منه الحصول على تسويق اوسع و هذا عكس ما ارى لان وضعة للون الاصفر او تركيز الفنان على لون الحذاء الاصفر له دلالاات فنية اخرى غير التي تمر على ذهن المتلقي لاول مرة اوحتى عملة الذي صورة في احتفال نورث هل تبدوا الوان ملابس المحتفلين زاهية هؤلاء الناس من السود نساء اطفال و رجال من فئاة عمرية مختلفة ، جمع هذه الفئاة بشكل ذكي و اعطانا الونا متفردة تدل على اشياء يريد هو ان يقولها ، و عمله الاخر الذي لا اعرف اسمه لشخص يحاول ازاحة ستارة عن ضوء حارق ، هذا العمل يتعاطى اللاوان مرة اخرى وهذه الالوان تدل على اشياء ربما لا يفصح عنها الفنان بشكل بسيط بل يضعها من باب و ضع الاسئلة لانه يدرك بالفطرة ان وظيفة الفن هي ليست الاجابة على الاسئلة بل اثارتها
حيدر ليس متطرفا و ليس عفويا بسذاجة حيدر ببساطة يعرف مايريد ان يفعل لانه كما قلت في المقدمة رجل صوفي يتصومع بذاته يدخل شرنقته التي صنعها من خيالاته و اوهامة و فنطازيته المقدسة فحين يركز على الالوان في عمل ما انما يريد ان يقول رسالة ما ، وحين يرى تلك الالوان ببهجة او برومانسية او بخيبة فانه يريد ان يقول رسالة ما ايضا، وهكذا حين يقدم العمل الفوتوغرافي باللونين الابيض و الاسود فهو يمارس ذات اللغة المتصوفة المتأكدة من التوحد مع الخلق ، فهو يمارس الخلق لانه يعرف كنه الاشياء يعرف ان ليس في الجب الا الصورة و الصورة ابلغ و احدّ من الكلام او كل الاصوات ، هو لايمارس الاداراك القسري بل يدرك اشيائة بعفوية الخالق القادر على ان يقول للشئ كن فيكون
الفنان في سطور
حيدر الديوجي مصور فوتغرافي محترف يوثق حياة الناس و يومياتهم في الشارع المقهى المدرسة و اي مكان يراه مناسبا للتوثيق و العمل الفني، ولد في بغداد عام 1972 و ترعرع في بغداد شانه شان اغلب الفنانين العراقيين الاخرين امضى وقتا طيبا من حياته متنقلا بين بيروت ودبي حتى حط به الترحال في لندن وهو الان يعيش و يعمل فيها منذ سنة 2002
بدا رحلته مع فن الفوتوغراف حين صور اللاجئين الفلسطينيين في مخيم صبرا وشاتيلا في بيروتسنة 2002 واكمل رحلته في لندن حيث يحتفظ بوثائق فنية قيمة عن الاحتجاجات التي غلت اثناء و بعدالحرب على العراق
بين عامي 2004 و 2005عمل مصورا محترفا لفرقةةمسرحية لندنية يوثق بروفات الفرقة و من ثم صور لقطات كثيرة اثناء الاداء الرسمي فطبعت اعماله كبوسترات للعمل المسرحي لتلك الفرقة
عمل في مؤسسة تراك ستوك كمصور محترف ايضا منذ عام 2008 عمل على توثيق اعمال المؤسسة
حيدر عاكف على العمل بمشروع فني شخصي لتوثيق حياته الشخصية كعراقي حصل على الجنسية البريطانية المشروع عبارة عن عمل كتاب وثائقي عمله الفنان بصيغ حديثة تعالج اشكالية الوجود و الهوية
درس التصوير الفتوغرافي في اكثر من معهد في لندن
في بلدان عربية مثل دبي سنة 2002
يحضر حاليا الى دراسة الماجستير في فن التصوير الفوتوغرافي في جامعة ويست منستر في لندن
للمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على موقع الفنان الشخصي
www.dewachi.com




عبد الامير الخطيب
لندن
|