كتب
[الرسم المعاصر في العراق]
سجاد الغازي/بغداد
عادل كامل نجم لامع في عالم التوثيق والنقد التشكيلي وخلفيته الثقافية الثرة ومتبعته الدائبة كانت خير عون له في عطائه الدائم، فقد أنجز حتى الآن 12 كتابا ً في النقد التشكيلي، وهذا غير 6 مجموعات قصصية، و3 روايات، و17 معرضا ً شخصيا ً، يضاف إلى ذلك مساهماته الصحفية. والى جانب هذا النتاج الوافر المبارك فان للأخ عادل اهتماماته الفلسفية من منطلق الغور في أعماق الحياة واستجلاء الكون والكينونة ومحاولة اكتشاف أسرار الخليقة، وينعكس كل ذلك على ذائقته النقدية ورصده للتاريخ من منظور يختلف عن المألوف فلا عجب إذا ما منحته رابطة نقاد لفن العالمية (الايكا) عضويتها.
واحدث ما جادت به حيويته المتدفقة كتابان مهمان صدرا مؤخرا ً .. الأول ضمن سلسلة كتاب الصباح الثقافي بعنوان [اللا عنف في التشكيل العراقي المعاصر] يقع في 144 صفحة ركزت بالدرجة الرئيسة على مسح الكتابات الفنية المبكرة وتوثيق البيانات التي عبرت عن اتجاهات ومدارس في الحركة التشكيلية المعاصرة في العراق والتجمعات الفنية، كما اشتمل على أكثر من 80 لوحة ونحت و12 صورة لفنانين تشكيليين، واستمد الكاتب عنوانه من بحث للأخ عادل نشرته مجلة الحكمة في عددها الخاص عن ثقافة اللا عنف. ومع أهمية الكتاب وغناه بالرسوم إلا انه ظلم برداءة الطبع ولاستعمال ورق الصحف الأسمر فضاعت معه روعة اللوحات.
أما الكتاب الثاني الذي صدر حديثا ً في دمشق عن وزارة الثقافة ـ الهيئة العامة السورية للكتاب وهو يحتل موقع القمة من كتب وكتابات عادل كامل.. فقد جاء في 726 صفحة من القطع الكبير ضمت 12 فصلا ً تناولت الجانب النظري والجانب العملي والواقع العملي والتجارب الفردية والجانب الاجتماعي والبعد النفسي والمخيلة وأثرها في العمل الإبداعي والجانب السياسي وجماليات الطبيعة وجماليات الاتجاه والأسلوب والتقنيات وخطاب التنوع وفضاء التجريب ودليل الرسامين العراقيين الذي شمل 460 رساما ً من بداية تاريخ الرسم المعاصر في العراق بريادة عبد القادر الرسام في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وحتى اليوم.. كما تنال في الفصول التي استعرضنا عناوينها تجارب الرسامين بالتحليل والعرض.
إن الكتاب شمل الرسم والرسامين فقط، رغم ضخامة رقم عددهم وفي جعبة الأخ عادل التي تكتنز الكثير، مشاريع كتب أخرى ستتناول النحت والخزف وفي ذلك يقول عادل:" في هذا الجزء ـ فن الرسم ـ تتبعت البؤر الانفجارية من حقبة إلى أخرى ومن جيل إلى جيل ومن فنان إلى آخر فضلا ً عن رصد ذلك في الذات الواحدة لرسم المشهد العام.. بينما سنجد الأمر مختلفا ً في فني النحت والخزف .."
وخلاصة القول فان هذا الكتاب موسوعة أرخت للرسم المعاصر وتطوره في العراق في القرن العشرين بأسلوب التحليل لا بأسلوب التدوين والسرد فقط.. انه جهد مؤسساتي اكر من أي جهد فردي استغرق ـ حتما ًـ سنوات من البحث والتجميع والتحقيق والتحليل للفن التشكيلي العراقي وتطوره في قرن من الزمن ليعرضه بالتالي في مشهد بانورامي على امتداد النهرين الخالدين دجلة والفرات. هو كما وصفه الدكتور عبد الستار الراوي في مقدمته للكتاب قائلا ً: " ولعل عملا ً بهذا الوزن النوعي/ وفي هذا العصر الذي أكل الحصار منا الأكباد والعقول، والكتاب ليس إلا علاقة حضارية أخرى على بسالة الوجدان، ويقظة العقل وجوابا ً معرفيا ً على انتصار الأنوار.."
وبعد فقد كان حريا ًبوزارة الثقافة أن تتبنى هذه الموسوعة والفرصة لازالت متاحة طالما كانت هناك أجزاء لم تطبع بعد تخص النحت والخزف في العراق المعاصر. وليكون مرجعا ً أساسيا إلى جانب كتاب الراحل شاكر حسن آل سعيد بجزأين والموسوم [فصول من تاريخ الحركة التشكيلية في العراق] والذي صدر عن وزارة الثقافة عام 1983، وليعزز بالرسوم التي خلا منها الكتاب في طبعته الحالية للآسف.
* [الحكمة] مجلة فكرية شهرية تصدر عن بيت الحكمة في بغداد/ العددان 46 ـ 47 تموز 2008 ـ 2009.
|