جذور الفن السومري القسم الثا ني
(الأختام الأسطوانية وتكويناتها التشكيلية)

حسين الهلالي

ان كل المعلومات الأثارية عن تاريخ العراق في تغيير دائم لوجود أشياء مبهمة وأشياء لحد الآن لم تكتشف في بطون التلال الأثرية . واختراع الأختام الأسطوانية هو أختراع متفرد في بلاد الرافدين ولم يسبقه أي بلد في العالم القديم في الوصول الى هذ ا الأختراع . وبعد ذلك أمتد هذا الفن الخاص بالعراق
الى البلدان الأخرى في مصر واليونان غرباً وأفغانستان شرقاً . وأصبحت أهميته توازي أهمية أختراع الكتابة المسمارية ، لما لهذه الأختام من مكانه كبيرةفي تاريخ الفن العراقي القديم كونها المجس الحقيقي لتطور هذه الفنون ومعرفة فتراتها خلال العصور التاريخية في العراق كذلك معرفة اسماء الملوك
والمدن وأسماء شخصيات سومرية تمتلك هذه الأختام عندما أقترنت بالكتابة التي تزامنت مع ظهورها – لقد كشفت لنا هذه الأختام فناً دقيقاً يمتلك الأصالة والتعبيد عن المرحلة التي مر بها بأساليب متعددة وبتكوينها مكتملة وفي فترات متعاقبة من تاريخ العراق القديم لقد أصبح الختم الأسطواني في مقتنيات
الشخص السومري ، لما له من أهمية كبيرة في حياة الفرد والجماعة في المراسلات والمقاولات وحتى الأختام التي يتذرع بها الفرد الى الأله هم يحرصون عليها كل الحرص اما (( شكل الختم فهوه عباره عن قطعة من الحجر ذات شكل اسطواني غالباً ما تكون مثقوباً من الوسط ليسهل حملة او تعليقه بواسطة خيط أو سلك معدني )) (( تاريخ الفن في العراق القديم جرا فن الاختام الاسطوانية – الدكتور صبحي انور رشيد )) وينقش على الختم الاسطواني بواسطة الحفر بصورة معكوسة رسوم ومشاهد تختلف في مواضيعها وطرازها الفني من فترة الى أخرى ، أن التكوينات لا تظهر الا عند دحرجتها على الطين الطري فهي بارزة وبشكلها الاصلي الذي قام بعمله الفنان ، ولم يعرف الختم الأسطواني سابقاً كون علماء الآثار لم يكتشفوه ولكن تنقيبات الوركاء هي التي دلت على هذه الأختام وحدد تاريخه ( النصف الثاني من عصر الوركاء المعروف بدور الطبقة الرابعة ، أي حدود 3000 سنة قبل الميلاد ) ( الدكتور صبحي انور رشيد – تاريخ الفن في العراق القديم – فن الأختام الأسطوانية ) وهو مزامن لظهور الكتابة – وقد عرفت
المواضيع وطرزها الفنية من خلال الرقم الطينية او الالواح الطينية المكتوبة وسدادات الطين التي كانت تستعمل لسد فوهات الجرار وغيرها ويقول:- الدكتور صبحي انور رشيد ( هناك أختام صغيرة مقصره ، وأختام محدبة وأختام منتظمة أي أن الختم ذو سمك واحد من أعلى الى الاسفل اما من حيث الحجم : فهناك أختام أسطوانية يقل أرتفاعها عن السنتمتر الواحد وقطرها 6،.سم ، وبالعكس اختام كبيرة ذات قطر يتجاوز ال5 سم ، او بعضها في حدود السنتمتر الواحد من حيث القطر و8 سم من حيث الأرتفاع) وتستخدم في طمغة السدادات الطينية وطمغة الرقم أي الألواح الطيمية المكتوبة وطمغة سطح كرات طينية مجوفة تخفي في داخلها دلاله معمولة على الغالب من الحجر أما الأدوات المستعملة في نفش الختم الأسطواني فهي 1-الازميل ، المزرف ، المقشط ، القرص الحاد ، الأنبوب ذو الطرف الحاد والمزرف ذو الرأس المحدب ، كما ظهرت الكتابة لأول مرة على الأختام الأسطوانية حوالي 260-2500 ق م وتتضمن اسم مالك الختم ومهنته ، وكذلك اسم الوالد والاله والملك والصلوات وتعاويذ وأدعية ( وخاصة أختام العهد الكيشي ان قواعد نفس الختم التي يتبعها الفنانون هي تمثل العصر الذي يعيشون فيه . فهم يختلفون من عصر فجر السلالات وعصور أكدية اخرى أو عصور الانبعاث السومري . لكن نرى أن التطور الحاصل في فن الأختام الأسطوانية وصل الى مرحلة متقدمة فهي بالرغم ما تتناوله من مواضيع سائدة آنذاك مثل – المشاهد الدينية والمعارك والحيوانات المفترسة والحيوانات الأسطورية ورمز الالهه أينانا الا اننا نجد التجريد المحض في تكوينات دور فجر السلاسلات الثاني ( 2600-2500 ) لكنها
متوازنة لم يترك الفنان فراغاً في مساحة الختم الأسطواني ويعالج ذلك بذكاء بحيث يملأه بتكوينات زخرفية دقيقة الصنع تنسجم مع المشهد المطروح . ومن صفات هذه المشاهد والموضوعات التناظر في حركة الطيور والحيوانات وكذلك صفة التكرار أيضاً لقد أستخدم فنانو أكد صفة التناظر من حيث تركيب المشهد والتقابل ومن خصائص ختم فجر السلاسلات الثاني ان يتبع الفنان القواعد الخاصة بالعمل وذلك بجعل جميع ما هو منقوش على الختم في أرتفاع واحد ، لقد وصلت المواضيع التي تجسد المعارك مع الحيوانات المفترسة الى منتهى الواقعية في التكوين للموضوع الخاص بكلكامش البطل الأسطوري الذي يصارع النيران تارة ويصارع الأسود تارة أخرى ، ان مواضيع الدفاع عن غلات الماشية يساهم فيها الرجال
بشكل مستمر لأن الحيوانات الشرسة هي في صراع دائم مع الرجال وكثرة المداهمات لحيواناتهم ، ولكن لا بد من رجل قوي يقهر هذه الحيوانات القوية ولا يوجد أمامهم غير البطل كلكامش يستنجدون به ، فقد صور في الختم عارياً ، أن هذا البطل القوي الذي أرتسمت على وجهه علامات الغضب ذو الشعر الكثيف واللحية العريضة ، أنه مصمم بأن يصرع الاسد ويخلص القطيع من شرورة ، لقد جسد فئات بلاد الرافدين الحركة بشكل فريد وملأ سطح الختم بالتكوينات وادرك معنى التوازن فيه ، ثم جسد تفاصيل جسم كلكامش وعضلاته المفتولة في ساعديه ورجليه . وكذلك أكد الفنان على كف الاسد ومخاليه البارزة والمهيئة للأنقضاض على كلكامش ، لكن كلكامش ممسكاً بالأسد من ظهره مسكه مميته بحيث يستطيع لي جسده وكسر عمودة الفقري أن فن صناعة الأختام الأسطوانية وصلت الى أوج تقدمها في
العصور السومرية والأكدية ، وتعطينا أن هذا الفن المطروح للأستهلاك كحاجة ماسة للأفراد هو رافد كبر من روافد الفن السومري ويقول أدوار كبير في كتابة كنبو على الطين : ( وقد أبدى فنانو هذه الأزمان القديمة مزيداً من البراعة والتفنن في حفر تلك الأختام الأسطوانية ، ونجد في بعضها أعمالاً فنية
دقيقة وصفية لأنواع المناظر كافة ) أن المعلومات القيمة التي حصل عليها علماء الآثار من الأختام الأسطوانية هي بلا شك فتح كبير لهم لمعرفة اسماء الملوك واسماء المدن والمعابد والوثائق التجارية ، وتبقى سومر مصدر أشعاع للعالم القديم الذي تعلم من شعب بلاد .الرافدين كل شيء


المصادر
1-تاريخ الفن في العراق القديم الجزء الأول – فن الأختام الأسطوانية /
الدكتور صبحي أنور رشيد
2-كتبوا على الطين – ادوار كبيرا – ترجمة محمود حسين أمين
3-فن الشرق الأدنى القديم – ستين لويد – ترجمة محمود درويش
-4سومر فنونها وحضارتها – تأليف اندري باور – ترجمة د . عيسى سلمان وسليم
.طه التكريتي

رجوع

 

 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى موسوعة الفن التشكيلي العراقي - 2005